لا أفهم الطريقة التي يعمل بها السيد مسعد بولس مسؤول الشؤون العربية والافريقية في الإدارة الامريكية، ولا أعرف إن كان له طاقم عمل وخبراء في تخصصات مختلفة تساعده في فهم المشهد السوداني وتعقيداته، لكن كثيرا ما يتملكني اعتقاد أنه يعمل بطريقة صهره الرئيس ترامب واحدا منفردا ويتحدث بما عن له.
أضرب مثالا بالطريقة التي تحدث بها أمس وإعلانه عن توصل الرباعية لخطة سلام اتفقت عليها الدول الأربعة، وأعلن بعض تفاصيلها، ثم فوجئت بقوله في مقابلته مع قناى اسكاي نيوز إن الخطة لم تعرض على الطرفين بعد للحصول على موافقتهما. أو لم يكن ممكنا الانتظار وعدم الإعلان عن ذلك حتى موافقة الطرفين، حتى لا يتم اجهاضها بضغوط داخلية وخارجية على الطرفين.
ملاحظاتي هنا على الطريقة والآلية التي تعمل بها الرباعية والسيد مسعد بولس، وطريقة التصريح والإعلان.
نأتي لمضمون الاتفاق، وبما تم إعلانه فإنه يركز على الجانب الإنساني بشكل عام، هدنة إنسانية توقف إطلاق النار ولو لفترة محددة، إعادة تموضع التشكيلات العسكرية بشكل يسهل إيصال المساعدات الإنسانية، وتأمين تحرك النازحين الراغبين في الحراك من مكان لآخر.
هدا مدخل موضوعي ومعقول، إذ لا يمكن الحديث عن القضايا الأخرى في ظل استمرار القتال، ووقف القتال يمكن أن يوفر بيئة مناسبة للحوار السياسي ومناقشة التفاصيل الأخرى.
النقطة الثانية المهمة والتي تستحق الالتفات إليها هي مسألة ضبط التصريحات، فبعض الدول ذات العضوية في الرباعية الدولية تصدر عنها تصريحات وبيانات ومواقف غير متسقة مع مسار الرباعية وخارطة الطريق التي تم إعلانها من قبل.
هذا الأمر يربك المشهد السياسي، ويظهر بعض الدول بأن لها أكثر من موقف، وإنها تعلن مواقف حسب الجهة التي تلاقيها وتجلس معها، بحيث تريد إسعاد الجميع.
كذلك لا يمكن أن تشرع الرباعية في خطوات عملية في هذا الاتجاه وبعض الدول الأعضاء فيها لا تزال تدعم أطراف الصراع بالأسلحة والإمدادات، لا بد من الزام هذه الدول بوقف دعمها العسكري والمادي الذي يزيد من اشتداد الصراع ويتسبب في موت مئات الآلاف من المدنيين، حتى يبدو موقفها متسقا مع ما تضمنته خارطة طريق الرباعية والخطط الممرحلة لتحقيق السلام.
هذا الامر قد يحتاج لرقابة دولية تكون مهمتها مراقبة والتأكد من وقف الدعم العسكري وتوزيع وانتشار التشكيلات العسكرية، ومن المهم أن يكون هذا البعد موجودا في تفاصيل الهدنة الإنسانية.