
بعد غيبةٍ طويلة، يعود معرض الزهور إلى الخرطوم، لا كفعالية موسمية فحسب، بل كعلامة فارقة في مزاج المدينة وروحها. فالمعارض لا تُقاس بعدد الأحواض المصفوفة ولا بألوان الورود المتراصة، بل بما تزرعه في النفوس من طمأنينة وأمل.
كان معرض الزهور، لسنوات، أحد أكثر الفعاليات انتظارًا لدى الأسر والعائلات. مساحة مفتوحة للفرح البسيط، وللتقاط الصور، ولشراء شتلة صغيرة تُحمل إلى البيت كأنها وعدٌ أخضر بمستقبل أجمل. غيابه لم يكن غياب فعالية فقط، بل غياب طقس اجتماعي كانت الخرطوم تحتاجه لتتنفس.
تعافي الأنشطة
اليوم، ومع عودته، تبدو الزهور وكأنها تقول شيئًا أكبر من جمالها: إن المدينة، مهما أثقلتها التحديات، قادرة على أن تُزهر من جديد. في الممرات التي تتزين بألوان القرنفل والياسمين والبوغنفيليا، يلتقي الناس على بساطة الفرح، ويتبادلون الحديث عن الزراعة، وعن البيوت التي تحتاج شرفة خضراء، وعن وطن يستحق أن يُعاد ترتيبه مثل حديقة.
الأهمية الاقتصادية للمعرض لا تقل عن رمزيته المعنوية. فهو يفتح نافذة للمشاتل المحلية، ويدعم صغار المنتجين، ويشجع ثقافة الزراعة المنزلية التي أصبحت ضرورة جمالية وبيئية معًا. كما يمنح الشباب المهتمين بالزراعة وتصميم الحدائق فرصة لعرض مواهبهم، وربما تحويل شغفهم إلى مشاريع مستدامة.




