
أسهم استمرار الحرب في السودان بتزايد أوضاع الأطفال الصحية سوءاً، وباتت حياة الملايين في خطر بسبب انتشار الأمراض والنقص الحاد في الغذاء والدواء، فضلاً عن انعدام الرعاية الصحية خصوصاً في مناطق النزاع المسلح.
ويشكل تراجع معدلات تطعيم الأطفال في السودان خطراً يهدد حياة الملايين منهم، إذ انخفضت مستويات التطعيم إلى أدنى مستوياتها منذ 40 عاماً، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”، ومنظمة الصحة العالمية، ولم يتلق 880 ألف طفل سوداني، بما يعادل أكثر من نصف الرضع في البلاد، الجرعة الأولى من لقاحات التيتانوس (الكزاز) والسعال الديكي والخناق التي كان مقرر تلقيها في العام الماضي.
أزمة اللقاحات
تشكو هويدا سعد التي فرت مع أسرتها من منطقة الدبيبات في ولاية جنوب كردفان إلى مدينة كادوقلي، من عدم تلقي طفلها الرضيع اللقاح الدوري المقرر له في عمر الأشهر الستة، وعلى رغم التنقل بين مستشفيات ومراكز صحية عدة، لكن رحلتها كانت بلا فائدة نظراً إلى عدم وجود اللقاحات الضرورية.
وأوضحت سعد في حديثها لمنصة (مشاوير) أن “عشرات الأمهات يعانين في سبيل الحصول على جرعات تطعيم للأطفال الرضع من دون جدوى، في وقت تعجز وزارة الصحة عن توفير اللقاحات بحجة إغلاق الطرق وتصاعد المعارك في الإقليم، مما يعرض اليافعين إلى خطر الموت.
ونوهت النازحة السودانية إلى أن “تكدس مئات الأطفال في مراكز الإيواء أدى إلى ظهور مشكلات صحية كثيرة، فضلاً عن تفشي الأوبئة وانعدام الأدوية، كما أن نسبة كبيرة من الأطفال في حاجة إلى إجراء فحوص طبية بصورة دورية وتقديم العلاجات المطلوبة.

مشكلات صحية
وقالت سلمي جعفر التي تقيم في معسكر داخل منطقة كرنوي شمال دارفور، “عدم حصول الأطفال على لقاحات السعال الديكي والتيتانوس (الكزاز) في المواعيد الدورية المحددة أسهم في ظهور مضاعفات صحية.
وأوضحت في حديثها لمنصة (مشاوير) أن “الأطفال يعانون مشكلات صحية عدة خصوصاً ازدياد سرعة التنفس عن المعتاد والغثيان والقيء، وكذلك الإسهالات والحمى الشديدة، والعاملون الصحيون يؤكدون أنها بسبب عدم توافر اللقاحات.
وأشارت، أيضاً، إلى أن “انعدام لقاح شلل الأطفال فاقم الأوضاع في مراكز الإيواء، وتسبب بذعر واسع لدى الأسر وسط مخاوف من إصابة مئات اليافعين بالفيروس، والتعرض لخطر الشلل، خصوصاً في ظل وجود تجمعات وازدحام في معسكرات النزوح.
تحذيرات أممية
وسط هذه الأجواء، حذرت “اليونيسيف” ومنظمة الصحة العالمية، في بيان، من تعرض أطفال السودان لخطر الأمراض المميتة، وأوضح البيان أن “880 ألفاً في الأقل، بما يعادل أكثر من نصف الرضع، لم يتلقوا الجرعة الأولى من لقاحات التيتانوس (الكزاز) والسعال الديكي والخناق، التي كان مقرر تلقيها في العام الماضي.
وشدد البيان على أن السودان يسجل الآن أدنى تغطية بلقاح السعال الديكي في العالم، فضلاً عن انخفاض تغطية اللقاح الثلاثي من 94 في المئة عام 2022 إلى 48 في المئة العام الماضي، ويعد ذلك أدنى تغطية في السودان منذ عام 1987.
وأضاف البيان أن “هذا الانخفاض أدى إلى تفشي شلل الأطفال والحصبة وأمراض أخرى يمكن الوقاية منها باللقاحات.




