مقالات

المريخ وترند السبعينات 

محمد عبد الماجد

عاد السودانيون إلى الماضي من خلال (ترند السبعينات)، الذي اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي عبر استعمال الخدعة التكنولوجية في العودة إلى الماضي، والسودانيون مولعون بالماضي والتاريخ، لآن حاضرهم فيه الكثير من الوجع، ولآن مستقبلهم مهدد بأطماع السياسيين، الذين لم يكتفوا بنهب ثروات البلاد، فاتجهوا إلى نهب مستقبله وحاضره وأيامه القادمة.

إنّهم لم يتركوا للأجيال القادمة سوى تاريخه، حتى في المقررات الدراسية يريدون أن يُصادروه.

نحن الدولة الوحيدة التي توقّفت صروحها (الوطنية) ومشاريعها الكبيرة بعد الاستعمار، بل إن تلك الصروح دُمِّرت ونُهبت على أيادي حكومات (وطنية).

نحن وحدنا عندنا (الزمن الجميل) هو زمن الفانوس أم عوينات، و(العصر الذهبي) عندنا في الفن والرياضة في عصور كانت لم تدخل فيها الكهرباء ولم يحدث فيها ذلك التطور التكنولوجي الرهيب الذي يعيشه العالم الآن، ربما لذلك تخلفنا، لأننا لا نملك رؤية ولا نستطيع أن نواكب العالم فيما يحدث فيه من تطور وتقدم.. لذلك قررنا أن نبقى بذاكرتنا في زمن ولى وراح.

نحن نعيش حياتنا من (من الأمس).

هل تعلم أن جامعة الخرطوم في الستينات كانت أقوى، وأن التعليم والصحة والخدمة المدنية عموماً تدهورت وتراجعت بعد الاستقلال.

قد نجد العذر للسودانيين في حنينهم للماضي، فكل شيء عندهم كان جميلاً في الماضي، وردي وعثمان حسين ومصطفى سيد أحمد .. حتى محمود عبدالعزيز أصبح من الماضي ـ الزمن الجميل والأيام الحلوة عندهم ولت، هم ليسوا فقط أهل حضارات راسخة، هم أيضاً كانوا في الماضي أصحاب مباديء وقيم ومُثل، أكثر من الآن، بعد أن حوّلتهم السياسة والحروب إلى لاجئين في دول الجوار يُطاردون ويُلاحقون من قبل السلطات ليجدوا المعاناة داخل الوطن وخارجه.

نحنُ الذين كانت تثور حكوماتنا بسبب معاملة الخيول في دول الجوار، الآن يرضوا لأهل السودان بالذل والمسكنة في كل البقاع ـ إذا كان هذا حالهم في بلدهم، فكيف نتعجب من حالهم وهم بعيدون عن أراضي الوطن وهمبريبه الذي يرد الروح؟

بعيدون عن تلك الحصة التاريخية والفذلكة الحسابية، وترند السبعينات ونحن من أسس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم ونهر النيل يمر من هنا وملتقى النيلين، وأول امرأة في الوطن العربي تدخل البرلمان كانت فاطمة أحمد إبراهيم، وأول ملكة قبل الميلاد تحكم البلاد في العالم كانت من بني جلدتنا، يعيش السودان الآن في أوضاع تجعلنا نحسد دولاً أفريقية صغيرة تكونت بعد السبعينات، ليس فقط على نعمة الأمن والسلام الذي تعيشه شعوبها، وإنما نحسدهم حتى على ملاعبهم بعد أن تحوّل استاد الخرطوم الذي شهد انطلاق أول بطولة أمم أفريقية إلى خرابة، تبحث السلطات عن نجيل صناعي له وهو لا يبعد عن النيلين الأبيض والأزرق وملتقاهما سوى خطوات تحسب سيراً بالأقدام.

عشان ما أطول عليكم، ترند السبعينات هو أفضل ما يعبر عن المريخ، الذي مازال يعيش على ماضي وبطولات محمولة جواً كما يدعون، وليس لهم من البطولات المحلية في آخر خمس سنوات غير كأس حميدتي الذي حققه المريخ في مباراة غير رسمية بالجنينة، قيل إنها مباراة للسلام فجلبت لنا هذه الحرب اللعينة.

أما خارجيًا، فإن المريخ ظل يخرج في السنوات الأخيرة من التمهيدي وهو يرفع شعار البناء ويدعو للصبر والعيش على ترند السبعينات.

تاريخياً، إذا عدنا للماضي فإنّ أول مباراة في عاصمة عربية جمعت بين الهلال والمريخ كانت في الدوحة وفاز فيها الهلال وكرّر ذلك في أبوظبي.

وأول مباراة في عاصمة أفريقية كانت في دار السلام وانسحب منها المريخ، ثم فاز الهلال في نواكشوط في مباراة الذهاب بالدوري الموريتاني.

الهلال سوف يواجه المريخ في العاصمة الرواندية كيجالي، وهي قمة إن شاء الله سوف يؤكد فيها الهلال جدارته وبسطه لنفوذه في كل المناورات السودانية للقمة السودانية في العواصم العربية والأفريقية والأسيوية.

أول مباراة في الدوري الممتاز جمعت بين الهلال والمريخ انتهت بالأربعة، وآخر مباراة للقمة في الدوري الممتاز انتهت أيضاً بالأربعة.

نادي الحركة الوطنية تاريخ وحاضر ومستقبل.

كيجالي كاكي أزرق بإذن الله وتوفيقه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع