تقارير
انعدام الرعاية الصحية ونقص الغذاء يهددان حياة السودانيات في مناطق النزاع
مشاوير - تقرير: منهاج حمدي

في كل يوم من أيام الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع” تتفاقم أوضاع النساء والفتيات نتيجة انعدام الرعاية الصحية وأزمة عدم توافر وسائل الرعاية الأولية والإنجابية نتيجة تضاؤل المساعدات والخدمات المقدمة لهن بسبب نقص التمويل، وكذلك انهيار القطاع الصحي.
وبحسب إحصاءات رسمية ومصادر طبية فقد ارتفع معدل وفيات الحوامل والفتيات في مناطق النزاع المسلح نتيجة تعرضهن للالتهابات وارتفاع ضغط الدم وحالات نزف حادة، وعدم التمكن من إنقاذهن بسبب نقص الرعاية الصحية، إضافة إلى معاناة المئات من فقر الدم أثناء فترة الحمل وبعده.
أزمة التمويل والخدمات
إلى ذلك، قالت منظمة الصحة العالمية إن “8.1 مليون امرأة وفتاة بسن الإنجاب في السودان، بينهن أكثر من 803 آلاف امرأة حامل يحتجن إلى خدمات صحة إنجابية عاجلة، مع توقعات بحدوث 1.1 مليون ولادة خلال هذا العام، في ظل تدهور واسع النطاق للنظام الصحي.
وأشارت المنظمة إلى أنها تحتاج إلى 97.7 مليون دولار خلال العام الحالي لمساعدة 20.4 مليون شخص، من بينهم 4.9 مليون نازح داخلياً، إذ يستقر 80 في المئة من المستهدفين في مناطق تتداخل فيها عوامل ضعف عدة، مما يجعلهم أولوية للاستجابة.
وأوضحت الصحة العالمية أنها “تسعى إلى تقديم خدمات صحية مباشرة لـ6.6 مليون شخص من جملة 20.1 مليون فرد تخطط لمساعدتهم، وتشمل الصحة الإنجابية وصحة الأمهات والأطفال وخدمات الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي.
وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن انعدام الأمن الغذائي يشكل عاملاً إضافياً يفاقم الأزمة الصحية، إذ يتوقع أن يواجه 19.1 مليون شخص مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي خلال النصف الأول من عام 2026.
وأفادت بأنها “أعادت تحديد الأولويات للوصول إلى الفئات الأشد تضرراً خلال هذا العام، على رغم الخفض الكبير في تمويلها خلال العام السابق، مما قلص قدرتها على الاستجابة بنسبة تزيد على 65 في المئة.
ونبهت المنظمة إلى استمرار تفشي أمراض وبائية، منها الكوليرا والحصبة وكذلك الملاريا وحمى الضنك، في ظل انخفاض التغطية الروتينية للتطعيم وبقاء أكثر من 30 في المئة من الأطفال دون تطعيم، مما يضع ضغطاً إضافياً على نظام صحي هش أصلاً.

تزايد أعداد الوفيات
على الصعيد نفسه، قالت المتخصصة في الصحة الإنجابية حليمة العجب لمنصة (مشاوير) أن “خفض تمويل المنظمات أدى إلى تعليق عمل العيادات المتنقلة وإغلاق مرافق الرعاية الصحية الأساس داخل مناطق النزاع المسلح، فضلاً عن بعض الولايات الآمنة مثل النيل الأبيض ومناطق بالنيل الأزرق، بما في ذلك تلك التي تستضيف النازحين.
وتوقعت توقف خدمات الصحة الجنسية والإنجابية في عدد من ولايات السودان جراء ضعف التمويل.
وأشارت إلى أن “مئات النساء النازحات يعانين بشدة، وهناك حالات وفاة عدة سجلت بين الأمهات بسبب سوء رعاية الحمل إلى جانب عدم توافر الرعاية للأطفال حديثي الولادة، مما أدى إلى ارتفاع معدلات وفيات الأمهات والصغار.
مخاطر وصعوبات
على الصعيد نفسه، قال عضوة جمعية الصحة الإنجابية بولاية شمال دارفور هالة حسين لمنصة (مشاوير) إن “الحرب أثرت في إمكانات وزارة الصحة، بسبب ما طاول مرافقها من قصف وحرق، وكذلك انعدام الأدوية والمستلزمات الطبية بسبب تصاعد وتيرة المعارك.
وأضافت أن “تفاقم الأوضاع الصحية أسهم في زيادة أعداد وفيات الحوامل في مدن ومناطق عدة، وهناك مئات الحالات التي لم تستطع وزارة الصحة رصدها داخل مدن ومناطق الإقليم، بسبب استمرار القتال وانعدام وسائل الحركة وانقطاع الإنترنت.
ونوهت حسين بأن “المرافق الأكثر تضرراً تقع في مراكز إيواء النازحين، مما يعرض حياة آلاف الفتيات والنساء للخطر بسبب النقص الحاد في الكوادر الطبية والأدوية.




