مقالات

الاتحاد العام من اتحاد كرة (القدم) إلى اتحاد كرة (الضهر)!!

محمد عبد الماجد

قبل مباراة المريخ والأمل التي انتهت بالتعادل في (الملعب) وكسبها الأمل في (المكتب)، كتب أستاذنا ود الشريف بضميره المهني والوطني قبل ذلك عموداً للتاريخ، أكد فيه أن المريخ يبقى كبيراً حتى وإن جره الصغار إلى هذا الذي نتحدث عنه الآن.
كتب ود الشريف وهو مريخي ماركة شاخور، يشهد له المريخاب بذلك (إلى كابتن عمر تنقا مدرب مريخ الدوري الممتاز وإلى كل من يهمه الأمر.. صحيح أن المريخ ضمن الصعود إلى دوري النخبة، ولكن هنالك همسٌ يدور حول مباراته أمام الأمل المقامة بملعب بربر عصر غد الجمعة في الدوري الممتاز، وما نود قوله إن المريخ نادٍ كبير باسمه وتاريخه لن نرضى أبداً أن يلوث تاريخه وسُمعته وأن يزج باسمه في تصرف غير أخلاقي، خاصةً وأنّ الأمل لديه مواقف مخزية مع المريخ سنعود لها لاحقاً.. ومما أدخل الشك أن المريخ أرسل عدداً كبيراً من لاعبيه المتواجدين في بربر إلى رواندا.. لا ذنب للمريخ في تراجع مستوى الأمل حتى أصبح أقرب للهبوط من الدرجة الممتازة.. الجماهير تنتظر أداءً جاداً ومسؤولاً من لاعبي الأحمر وقتل الهمس والشائعات.. والكلام واضح يا كابتن عمر تنقا ولاعبي المريخ).
هذا ما كتبه ود الشريف فماذا نكتب نحن؟ وما حذر منه ود الشريف حصل بسيناريو أخر.
الذي لا تعرفونه أن المريخ والأمل كان بينهما تنسيق في دوري النخبة الموسم الماضي، عندما خسر الهلال من الأمل وخسر الأمل من المريخ فكان على المريخ أن يرد الدَّين للأمل هذا الموسم بفضيحة خصمت من المريخ كثيراً ولم تضف للأمل شيئاً وإن عاد للممتاز واحتفل أنصاره بذلك.
التاريخ يثبت أنّ الأندية التي تنتهج هذه الأساليب للبقاء لا تبقى كثيراً، لذلك خوفنا على الأمل بعد العودة للممتاز الآن أكبر من خوفنا عليه من الهبوط، لأن الهبوط بشرف لا ينقص من الأمل في شئٍ، وقد كان الأمل قادراً للعودة أقوى.
كان عندي أن يهبط الأمل عطبرة أو الفهود كما عرفناهم، خير من مثل الحديد والنار وجسّد ذلك عملياً، أفضل عندي ذلك من أن يعود بهذا الشكل المُـريب ـ أفضل للفهود الهبوط من أن يعودوا إلى الدوري الممتاز فهوداً (مجمدة) عجزت في (الملعب) نهاراً، فعادت بـ(المكتب) ليلاً!! نعم كان عندي هبوط الأمل أفضل من هذا السيناريو الذي تفوح منه رائحة (التواطؤ)، وهذا سيناريو مُكرّرٌ ومعروفٌ ومحفوظٌ، فعلها المريخ من قبل مع مريخ الفاشر في شكوى قيل إنها كُتبت على ظهر صندوق سجائر، وقُدِّمت بصورة هزلية جعلت رئيس نادي المريخ وقتها محمد الشيخ مدني يتقدم باستقالته بعد أن أصدر بياناً ينعي فيه حال الوسط الرياضي.
وجاء المريخ وفعل نفس الشيء مع مريخ الأبيض في الموسم الماضي، فقد تحوّلت (جنية) مريخ الفاشر إلى (عفريت) مريخ الأبيض، وفي الشكوتين كسب مريخ أم درمان نقاط المباراتين.
والمريخ يكسب النقاط متى ما احتاج إليها ويوزعها لمن يشاء إذا لم يكن في حاجة إليها لترد له مستقبلاً في شكل (هبات)!!!
ولا ننسى للمريخ بشهادة محمد سيد أحمد نائب رئيس المريخ وقتها فضيحة (اتفاقه) مع الأهلي المصري وخوض مبارياته في ملعب الأهلي بالقاهرة مقابل حق الإضافة والإعاشة والإضرار بالهلال!!!
مع ذلك تبقى تلك الحالات لا تمثل المريخ، هي استثناءات لا يمكن أن نعتبرها قاعدة، فالمريخ بطل الكأسات المحمولة جواً ـ عُرف عبر تاريخه بالروح القتالية واشتهر بالبسالة والجسارة، تراجع في السنوات الأخيرة، لأنه فارق مبادئ شاخور، وخرج عن طريق أبو العائلة، فقد كان المريخ حتى عهد الراحل محمد الياس يفوز بالدوري الممتاز على التوالي ثلاثة مواسم بعد أن يقدم ما يثبت جدارته في الملعب لا المكتب الذي حوّل المريخ في الفترة الأخيرة إلى نادٍ يفوز مكتبياً حينما يكون في حاجة لذلك، ويخسر مكتبياً عندما تكون النقاط لا تعنيه في شيء فهو يقدم (سبت) المرحلة الأولى في الممتاز ليجد (أحد) مرحلة النخبة في هذا الموسم أو في المواسم القادمة!!!
ليأتي الأمل وبسيناريو غريب يخسر في الملعب فيبحث عن الكسب في المكتب، حيث تقدمت الفهود بشكوى في نادي المريخ الكبير بسبب مشاركة اللاعب عبد اللطيف أبيض في المباراة التي جمعت بينهما في الجولة الأخيرة في الممتاز، مطالباً بنقاط المباراة كاملةً من أجل أن يبقى في الممتاز ويهبط هلال كريمة الذي اجتهد ولعب وفاز في الملعب على الأمل والفلاح والسهم، بعد أن وجدوا أن نقطة التعادل مع المريخ لا تكفي للبقاء بعد فوز هلال كريمة على السهم الدامر.
وحتى تتضح الصورة، فإنّ نادي المريخ كان من غير المنطق أن يخسر فريقه من الأمل في الملعب، ظنوا أن الخسارة إدارياً يمكن أن يكون فيها غطاءٌ وسترة لما حدث، لذلك انتهت المباراة التي جمعت بين المريخ والأمل بالتعادل بهدف لكل فريق، واحتاطوا بعد ذلك بمشاركة عبد اللطيف أبيض في المباراة ليمنحوا الأمل نقاط المباراة. أكد ذلك التلاعب بيان مجلس المريخ (المهزلة) الذي استبق قبول الشكوى وأعلن عن عدم مسؤوليته عن مشاركة اللاعب في المباراة، وكأن اللاعب شارك في المباراة بقرار من هلال كريمة، بل ذهبوا أبعد من ذلك عندما طعنوا في مسؤول السيستم في الاتحاد العام، وأشاروا إلى أن هنالك موظفاً في الاتحاد العام سرّب معلومات لفريق الأمل عطبرة، وعفوا أنفسهم عن تسريب المعلومات من قبل المريخ نفسه، هروباً من الضغط الإعلامي ومن جماهير المريخ التي نجزم أن القطاع الأكبر منها يرفض هذا السلوك، لأن المريخ فريقٌ كبيرٌ، إذا ارتضى الأمل بهذا فإن جماهير المريخ لن تقبل بذلك، حتى وإن كانت هنالك سلوكيات مشابهة من مجالس المريخ في أوقات سابقة ولكن غير مثبتة، لأن إثبات التواطؤ أمرٌ صعبٌ وهو في العادة يتم بمثل هذه السيناريوهات التي يحميها القانون ويدعمها، وما تقدر تقول فيها حاجة، مجلس المريخ ذهب أبعد من ذلك عندما أكّدوا في بيانهم هذا على صحة شكوى تنظر لها لجنة المسابقات لها وكأنهم قصدوا أن يمنحوها الضوء الأخضر لقبول الشكوى، وقصدوا أن يعفوا أنفسهم من اللوم ويضعوا لأنفسهم ساتراً من النقد.
لكن هل نلوم الأمل الذي هبط؟ هل نلوم المريخ؟ والفساد أصبح ليس جزءاً فقط من اللعبة، بل أصبح جزءاً من أي شيء.. الفساد أصبح جزءاً من الحياة في السودان لذلك نعيش ويلات هذه الحرب ويلتظى الجميع من نارها.
في الدوري الممتاز هذا الموسم ثلاث مباريات حُسمت نتائجها مكتبياً ليقضوا بذلك على شئ اسمه الجهد والعرق ـ المباريات أضحت تُحسم في المكاتب المكيفة بعيداً عن الكشافات المضيئة.
الجهد والعرق والبذل والعطاء، أمور أضحت لا توجد في مباريات كرة القدم (يا راجل دا إنت دقة قديمة)، فقد أصبحت نتائج المباريات تُحسم بواسطة لجان الاتحاد من (مكاتبهم)، وتحوّل رئيس لجنة المسابقات ورئيس لجنة اللاعبين غير الهواة ورئيس لجنة الاستئنافات إلى تجار مباريات، تنتهي المباراة في الملعب بنتيجة ويقضوا هم حسب المصلحة والضهر بنتيجة أخرى، وكله بالقانون، ولكن قانون لا ينفي الفساد بل يؤكده.
النتائج عندنا في كرة القدم تحقق بالضهر وليس بالقدم ، لذلك وجب أن نسمى اتحاد كرة القدم السوداني عندنا (اتحاد كرة الضهر السوداني).
أخطر شيء أن يحمي القانون الفساد ـ وهذا ما يحدث في السودان في كافة المجالات وعلى كل الأصعدة.
هذا السودان ـ كل أموره تُدار بهذه الطريقة وبواسطة لجان تحدد النتائج وتقضي بها.
إدارة الأمل بعد مباراة المريخ، لم يصدر منهم أي تعليق ولم تخرج منهم أي رد فعل، لأنهم كانوا قد احتاطوا مبكراً بالشكوى، فهم كانوا يدركون أن ما حدث في ملعب المباراة لا يعنيهم في شيء، وحتى نثبت ذلك فإنّ الأمين العام السابق لنادي الأمل عطبرة الأستاذ المحترم محمد تاج السر كان قد تحدث مع لاعبي الأمل ونشر خطابه للاعبين في إحدى الصفحات العطبراوية على مواقع التواصل الاجتماعي، فقد أدان الأمين السابق للأمل نفسه وأدان الأمل وكشف المستور وهو لا يعلم ولا يدرك ماذا يقول!؟ هل تعرفون ماذا قال محمد تاج السر للاعبي الأمل في الفيديو الذي نُشر في أحد صفحات الأمل عطبرة؟
محمد تاج السر قال للاعبي الأمل قبل مباراة فريقهم مع المريخ، “نحن نثق فيكم وعارفين أنكم قادرين أن تثبتوا في الممتاز بمجهودكم، وتحسموا المباراة بعرقكم عشان كدا فإن الحكومة والإدارة لن تتدخل”.. ثم أشار إلى أن الأمل قادرٌ أن يفعل أي شيء والجميع جاهزٌ، هكذا أعلنها الأمين السابق للأمل محمد تاج السر، هذا الفيديو موجودٌ وبُث للناس على مواقع التواصل الاجتماعي، إن لم يتم حذفه بعد ثبوت ما يدين الأمين السابق للأمل، والذي كان أميناً جداً في نقل ما حدث أو ما سيحدث.
لقد أصبحنا نعلن عن الفساد بقوة عين ، لا نخجل ولا نختشي.
الإدارة والحكومة تتدخل كيف يا أستاذ؟ ونحن نشهد لك بكل ما هو محترم وجميل؟
يبدو أنهم كانوا لا يثقون في لاعبيهم، لذلك احتاطوا بتلك الشكوى (المطبوخة)، ولكن هل هذه الشكوى أنقذت الأمل؟ إنها ورطته وقضت على سمعة نادي كان يحمل وصية جدودنا زمان في جيناته.
بعض الناس يعتقدون أن اللف والدوران والكسب بطرق ملتوية نوعٌ من القوة والفلهوة، وهم لا يدركون أن ذلك هو منتهى الضعف والهوان والذل.
الطريف أن ضعف ثقتهم في لاعبي الأمل جعلهم يعتمدون على السهم الدامر من أجل أن يفوز لهم على هلال كريمة حتى يبقى الأمل في الممتاز من غير هذا السيناريو الذي يسيئ للأمل ويسيـئ للمريخ.. أرادوها أن تأتي من السهم ـ عشان يكونوا في السليم.
هاجموا السهم وعنفوه على أنه لم يفز على هلال كريمة الذي فاز على الأمل وفاز على الفلاح عطبرة.
انتقدوا السهم لأنه قصّر في حق الأمل ولم يرد الجميل للأمل الذي ساند السهم الدامر من أجل الصعود للممتاز، ظنوا أنّ رد الجميل في أن يهزم لهم السهم الفريق الذي فشلوا هم في الفوز عليه.. ولم يدركوا أن السهم نفسه إذا لعب من أجل الأمل فإن ذلك نفسه يعتبر تواطؤاً.
السهم الدامر عجز أن يلعب لنفسه ويفوز على هلال كريمة من أجل أن يلعب في مرحلة النخبة وهو الخاسر الأكبر من المباراة، فكيف له أنه لم ينتصر على هلال كريمة من أجلكم؟، إذا كان هو من أجل نفسه لم يستطع أن يفعل شيئاً.
لا يمكن أن تقول السهم تواطأ بالخسارة من هلال كريمة لأنه هو المُتضرِّر الأول من ذلك.
إنّ الذي حدث في هذا الموسم هو تشييعٌ للدوري الممتاز إلى مثواه الأخير، فقد أصبح الدوري الممتاز السوداني سيـئ السمعة، حتى نكاد أن نقول عن بطولته دعوها فإنها نتنة!!!
فريق الأمل عطبرة له عندنا مكانة خاصة، هو يمثل عاصمة الحديد والنار، هو شكل من أشكال صمودنا الذي ننتظر، لكن ما حدث خذلنا، وجعلنا نفقد (الأمل) في كل شيء.
قبل سنوات وقف الهلال وقفة رجال مع الأمل في النور والعلن، لأن الأمل كان مظلوماً فعلاً، ودفع نادي الحركة الوطنية الثمن غالياً عندما ضحى بطولته المحببة التي كان يتصدرها بفارق (7) نقاط عن الوصيف قبل نهاية الدوري بجولات قليلة، غير أن ما يحدث الآن هو انتقال فعلي لسلوكيات عاشها الناس في هذه الحرب، يسمونها “شفشفة وشلب على عينك يا تاجر”.
لا أخشى على هلال كريمة، فهذا السلوك لا يزيده إلا قوةً.. إني أخشى على المريخ والأمل لأن عواقب ذلك السيناريو سوف تكون وخيمة عليهما.
الذي استغرب منه أن بعض الزملاء وبعض الأندية باركت للأمل هذا السلوك الذي يدركون هم قبل غيرهم أنه سلوك غير سليم وأنه كسب للنقاط بصورة غير مشروعة.. إنه الكسب الحرام للنقاط، وسينعكس ذلك على كل ما شارك في هذه المهزلة حتى وإن كانت مشاركته بالسكوت.
….
متاريس
هذا الفساد غطى حتى على مباراة القمة في كيجالي، لكن أكيد سوف ينعكس الأمر سلباً على المريخ.
الحمد لله أن الهلال دائماً بعيد عن هذه السلوكيات لكن مطلوبٌ منه أن يحمي نفسه ويتحرك قبل أن تصبح نتائج المباريات تباع في البقالات والطبليات ولا ترتقي حتى إلى العرض في السوبر ماركت الحديثة.
الحكاية بايظة.
بتغشوا نفسكم.
الله يكون في عون السودان.

ترس أخير: والتاريخ لا يرحم، فلماذا تسوِّدوا تاريخكم بهذه الفعَـال؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع