تقارير

نازحو السودان … معاناة وأوضاع معقدة للعالقين على الحدود 

تقرير - مشاوير 

وصل نازحون سودانيون، وغالبيتهم نساء وأطفال، إلى حدود دول الجوار، وهم في حالة إنسانية هشة بعد رحلة نزوح قاسية سيراً على الأقدام والدواب، ويعيشون حالياً في ظروف إنسانية سيئة للغاية.

يعيش آلاف النازحين السودانيين الذين غادروا ديارهم ووصلوا إلى حدود دول الجوار، أوضاعاً مأساوية بسبب النقص الحاد في مواد الغذاء والإيواء ومياه الشرب، وعدم القدرة على العودة. ويُقيم بعضهم في العراء وتحت أشجار وفي خيام بدائية شيّدوها من مواد محلية وأعشاب، ولا تُقدم لهم أي رعاية أو خدمات.

تحت ظلال الأشجار

في منطقة الطينة قرب الحدود مع تشاد، آخر معاقل القوة المشتركة المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، يتجمّع أكثر من مليون نازح فروا من مُدن وقرى شمال دارفور، منها أبو قمرة وأمبرو وشرتباء وعد الخير، بسبب المعارك العسكرية التي اندلعت بين القوة المشتركة وقوات الدعم السريع بين 24 ديسمبر و10 يناير الماضيين، وانتهت بسيطرة قوات “الدعم السريع” على مناطق باتت شبه خالية من السكان.

ويحتمي بعضهم في ظل معاناتهم من الجوع والعطش، بأشجار بحسب ما يقول أبو بكر أحمد إمام، أحد متطوعي المنطقة.

مضيفاً: “تسبب الهجوم العنيف الذي شنته قوات الدعم السريع باستخدام سلاح المدفعية وطائرات مسيّرة على مناطق تقع في الجهة الشمالية الغربية لمدينة كُتم في مقتل عشرات المدنيين، ونزوح آلاف من مناطق عدة، منها مدينة جرجيرة وأبو قمرة وعشرات القرى التي تقع قرب مدينة أمبرو وكرنوى”.

ويشير أبو بكر إلى أن “عدد النازحين يزداد يومياً، ويضطر بعضهم إلى البقاء تحت ظلال الأشجار وفي خيام مشيّدة من مواد محلية وأعشاب وأغصان، وهم لا يستطيعون عبور الحدود إلى تشاد، ولا يجدون رعاية في أماكن وجودهم ما يزيد معاناتهم”.

ويقول أبو بكر: “بعد وصول النازحين إلى الطينة ارتكبت انتهاكات ضدهم في وقت عانى كبار السن والأطفال من إرهاق وجوع لا يوصفان، ولا يُعرف أحد ما يمكن فعله في شأن هؤلاء النازحين، هل سيظلون هنا رغم أنهم لم يتلقوا أي مساعدات في انتظار ما تسفر عنه الأيام القادمة”.

جوع وغياب المأوى

وتقول حليمة محمد (61 عاماً) التي نزحت من أبو قمرة إلى الطينة، “وصل الناس إلى الطينة من دون ممتلكاتهم وأغراضهم الشخصية، ويعيشون حالياً تحت أشجار من دون أغطية كافية ولا طعام، وهم لا يعرفون مصيرهم وهل سيواصلون مسار النزوح حتى يدخلوا تشاد أم سيظلون عالقين في مكانهم على الحدود مباشرة”.

إلى ذلك، تعد احتياجات اللاجئين السودانيين الذين فرّوا إلى تشاد المجاورة، كبيرة وحتى هائلة، وسبق أن أطلقت منظمات إنسانية تحذيرات في هذا السياق. وفي وضع مشابه تعيش آلاف الأسر حالة النزوح وعدم الاستقرار على الحدود بين السودان وأفريقيا الوسطى، ومعظمهم فروا من الخرطوم وكردفان ودارفور، ووصلوا بعد مشقات إلى حدود أفريقيا الوسطى التي لم تخل بدورها من مظاهر العنف المسلح طوال أكثر من عشرة أعوام، ما جعل مناطق واسعة منها تخضع لسيطرة مليشيا “فاغنر” الروسية التي نكلت بالسودانيين على الحدود، وبينهم من استقروا في ضيافة مجتمعات محلية وآخرون أرادوا الوصول إلى مخيم براوه الذي يبعد نحو 65 كيلومتراً عن الحدود السودانية.

ويصف أحد العالقين على حدود أفريقيا الوسطى أحوال نازحي السودان، بأنها في “غاية المشقة والصعوبة، بسبب وجودهم على الحدود وعيشهم في ضيافة مجتمعات محلية، بعدما هاجمت مجموعة فاغنر القرى والشريط الحدودي بين أفريقيا الوسطى والسودان”.

نازحي السودان

نزوح مستمر

ويقول نازح آخر “وصلنا إلى الشريط الحدودي في مايو الماضي بعد رحلة نزوح شاقة من إقليم كردفان. وبسبب خسارتنا كل ممتلكاتنا قررنا أن نعمل قليلاً لدى مجتمعات محلية في قرى قريبة من الحدود قبل الذهاب إلى مخيم براوه للسودانيين داخل أفريقيا الوسطى.

وأضاف “في سبتمبر الماضي هاجمت قوة من فاغنر قرى استضافت آلاف النازحين الذين كانوا في طريقهم إلى أفريقيا الوسطى. وقتل عدد من الأفراد وأشعلت النار في المساكن وخيام النازحين.

ويقول مسؤول في الحكومة المحلية بمدينة أم دافوق “قطعت هجمات فاغنر التي تكررت مرات آخرها في ديسمبر الماضي، طريق نازحين كانوا يعبرون الحدود إلى داخل أفريقيا، وآخرين غادروا عشرات القرى، من بينها أم فرايض وأم خشيمه وأم كنابو”.

أوضاع معقدة

ويقدر المسؤول عدد الأسر النازحة العالقة في أم دافوق بأكثر من 2800 لا يقل عدد أفراد كل منها عن خمسة.

ويشير إلى أن “أوضاع هذه الأسر ستزداد تعقيداً في الأيام القريبة القادمة، وأكبر معضلة ستواجهها غير نقص الطعام والرعاية الصحية، انعدام مياه الشرب، علماً أنها تعتمد حالياً على مياه الأمطار التي لا تزال في حفر وخيران، وحين تجف في مارس المقبل لن تستطيع حتى الحصول على ماء لأن المنطقة تخلو من آبار ومصادر رسمية للمياه.

وقبل الحرب كان سكان القرى يشربون من آبار يحفرونها يدوياً في الأرض بعمق يتراوح بين 10 و15 متراً، وهي لا تكفي حالياً لاحتياجات آلاف النازحين”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع