تقارير
الأمم المتحدة: قيادات سياسية وعسكرية تدفع جنوب السودان نحو حرب شاملة
جنيف - جوبا / مشاوير: سايمون أتير

حذّرت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان من أن قيادات سياسية وعسكرية في جنوب السودان تعمل بصورة منهجية على تفكيك اتفاق السلام المُنشّط لعام 2018، وتقويض ضمانات الحكم والأمن، ما يضع البلاد على مسار خطير نحو تجدد الحرب وارتكاب جرائم جسيمة بحق المدنيين.
جاء ذلك خلال عرض اللجنة تقريرها الدوري أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، حيث أكدت أن تطورات عام 2025 وحتى مطلع 2026 تكشف عن “تراجع مقلق” يقوّض أسس المرحلة الانتقالية ويعرّض السكان لمخاطر النزاع المسلح واسع النطاق وجرائم الفظائع الجماعية.
جرائم حرب وضد الإنسانية
رئيسة اللجنة، ياسمين سوكا، قالت إن القوات الحكومية نفذت “هجمات واسعة النطاق ومنهجية ضد المدنيين”، شملت عمليات قتل غير قانونية وقصفاً جوياً عشوائياً وغير متناسب طال منازل ومرافق طبية، في انتهاك لمبادئ التمييز والتناسب والاحتياط المنصوص عليها في القانون الإنساني الدولي.
وأضافت أن اللجنة وثّقت حالات عنف جنسي مرتبط بالنزاع، وعمليات اختطاف وتجنيد قسري لأطفال، محذّرة من أن هذه الأفعال “قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي”.
استهداف مدنيين على أسس إثنية
ووفق التقرير، فإن قوات خاضعة لقيادة الحزب الحاكم تتحمل المسؤولية الأكبر عن الهجمات ضد المدنيين خلال الفترة المشمولة، مع وجود أنماط استهداف مرتبطة بالانتماء الإثني أو التصور بالولاء السياسي. وأشارت اللجنة إلى تصاعد الهجمات ضد مدنيين من قبيلة النوير، خصوصاً في ولاية جونقلي، بالتوازي مع توقيف وملاحقة قيادات معارضة في سياق اعتبرته “مسيّساً ومشحوناً إثنياً”.
في مارس 2025، أوقفت السلطات قيادات بارزة من المعارضة، بينهم النائب الأول للرئيس الدكتور رياك مشار، قبل توجيه اتهامات خطيرة إليهم لاحقاً في سبتمبر من العام ذاته. ورأت اللجنة أن هذه الإجراءات تثير مخاوف جدية بشأن الاعتقال التعسفي وحرمان المتهمين من ضمانات المحاكمة العادلة.

قصف وتجنيد قسري
أوضح المفوض بارني أفاكو أن مستويات القصف الجوي المسجلة خلال 2025 تُعد غير مسبوقة منذ ما قبل الاستقلال، مشيراً إلى أن عمليات القصف التي نفذتها قوات دفاع شعب جنوب السودان، بدعم موثق من قوات أوغندية، استهدفت مناطق صنّفتها الحكومة “معادية”، وأصابت منازل مدنيين ومستشفيات ومواقع يُعتقد أنها مرتبطة بالمعارضة.
كما وثّقت اللجنة عمليات تجنيد قسري في جوبا، جرى خلالها اختطاف فتيان وشبان ونقلهم إلى جبهات القتال في الشمال، معتبرة أن هذه الانتهاكات نُفذت بعلم أو بتفويض من مستويات قيادية عليا، وسط مناخ إفلات من العقاب.
تقويض العدالة واستقلال القضاء
المفوض كارلوس كاستريسانا فرنانديز أشار إلى “انتهاكات جسيمة للإجراءات القانونية الواجبة” في ملف احتجاز ومحاكمة قادة المعارضة، من بينها الاحتجاز لأشهر دون توجيه تهم أو تمكين من محامين، إضافة إلى تصريحات رسمية اعتُبرت مسبقة للأحكام، وتغييرات غير مبررة في مواقع قضائية رفيعة، ما يعكس تدخلاً تنفيذياً في عمل القضاء.
وأكد أن الحرمان غير القانوني من الحرية يقتضي الإفراج الفوري عن المحتجزين وفقاً للقانون.
فساد ممنهج وتآكل مؤسسات الدولة
أعاد التقرير التذكير بنتائج سابقة وثّقت فساداً واسع النطاق أدى إلى تحويل عائدات عامة لصالح نخب سياسية، ما أضعف قدرة الدولة على تقديم الخدمات الأساسية وحماية الحقوق. واعتبرت اللجنة أن الإفلات من العقاب والافتراس الاقتصادي وتقويض اتفاق السلام تمثل محركات رئيسية لدورات العنف المتكررة.




