مقالات

شانتير …. كأس العالم هو الخسران

محمد عبد الماجد

من الأشياء التي أحزنتني كثيراً، وكتمتها في قلبي، عدم اختيار الحكم السوداني محمود إسماعيل شانتير ضمن قائمة الحكام الذين اختيروا لإدارة مباريات كأس العالم (يونيو 2026م).

​عدم اختيار الحكم محمود شانتير هو تأكيد على فساد الاتحاد الأفريقي، الذي تجاهل شانتير في مبارياته الأخيرة، ولم يمنحه الفرصة في إدارة مباريات كبيرة، كما كان يفعل في السابق، وكأنه قصد أن يبعده، وقد كان شانتير مرشحاً لإدارة نهائي بطولة الأمم الأفريقية في المغرب ولكن أُبعد بصورة مريبة، وأُسندت مباراة النهائي -الذي جمع بين المغرب والسنغال- لحكم الكوارث الحكم الكونغولي “جان جاك ندالا”، وهو أحد الأسباب التي جعلت مباراة النهائي إلى الآن معلقة ولم يحسم أمرها بعد أن وصلت للمحكمة الرياضية.

​أيضاً من أسباب عدم اختيار الحكم محمود شانتير كحكم ساحة هو ضعف اتحاد كرة القدم السوداني؛ فكل قيادات وأعضاء الاتحاد يتنافسون على الحوافز والنثريات، ولا يعنيهم شيء غير أن يتواجدوا في إحدى اللجان الداخلية، أما محمود شانتير فلا يهمهم أمره.
كل الاتحادات تقاتل من أجل حكامها ، إلا الاتحاد السوداني الذي يقاتل من أجل النثريات والحوافز.

​كان يجب على اتحاد كرة القدم السوداني أن يسكّن بعض الحكام المميزين في دوريات خارجية حتى يحفظ لهم فورتهم وتواجدهم في الساحة؛ شانتير وصبري ونيالا وغيرهم كان يجب أن يحكموا في الدوري الليبي أو الموريتاني أو الرواندي الذي يشارك فيه الهلال والمريخ، إن عزّ علينا الدوري الليبي والموريتاني.

​لك أن تتخيل أن “الفيفا” اختارت حكم ساحة سعودياً رغم أن الحكام السعوديين في الدوري السعودي لا يحكمون، واختير حكم إماراتي والحكم الإماراتي في الدوري الإماراتي منزوعة عنه الثقة، واختير حكم صومالي رغم ضعف الدوري الصومالي، والذي تخرج أنديته ومنتخباته المختلفة من مرحلة التمهيدي.

​إنني لا أستطيع أن أسمي إبعاد شانتير غير أنه فساد آخر وحرب جديدة على السودان، خاصة أن “الفيفا” اختارت طاقم تحكيم كاملاً من مصر بحكم تقنية “الفار” لنهائيات كأس العالم، لأول مرة في تاريخ مصر، بينما بخلوا على السودان حتى بحكم مساعد أو “حكم راية” كما نقول.

​كنت سوف ألوم الإعلام السوداني على ضعفه في تقديم رموزه، ولكن للأمانة فإن الإعلام السوداني ساند شانتير، وهذا أيضاً للأمانة ليس من أجل أجندة وطنية أو بسبب حكم الانتماء لبني جلدتنا، فعلنا ذلك لأن شانتير أقنعنا، ولأنه كان يستحق منا كل الدعم؛ ليس لدواعٍ وطنية ولكن لدواعٍ مهنية وعدلية.

​وفقاً لآخر التحديثات، تضم القائمة المرشحة لإدارة مباريات النسخة كحكام ساحة:
​من العرب (آسيا): عبد الرحمن الجاسم (قطر)، خالد الطريس (السعودية)، أدهم مخادمة (الأردن)، عمر آل علي (الإمارات).

​من العرب (أفريقيا): أمين عمر (مصر)، مصطفى غربال (الجزائر)، جلال جيد (المغرب)، دحان بيدة (موريتانيا).

​أفارقة آخرون: عمر عبد القادر أرتان (الصومال)، وجون جاك ندالا (الكونغو الديمقراطية).
​عدم وجود شانتير ضمن هذه القائمة هو طعن في طريقة الاختيار، وهو تأكيد على الفساد، و”الفيفا” نفسها لا تخلو من فساد… الأمور في “الفيفا” أصبحت علاقات عامة ورعايات؛ هنالك دول تشتري رضى “الفيفا” بحقوق التلفزة والرعاية، وتنظيم البطولات ، وذلك أمر لا يخفى على أحد.
​الاتحادات الأفريقية المحلية، إضافة إلى الاتحاد الأفريقي، تآمرت على السودان وأبعدت شانتير من أجل أن تحفظ لآخرين مقاعدهم في النهائيات، وإلا كيف اختير الحكم الجزائري مصطفى غربال؟
الاتحادات المحلية القوية صاحبت النفوذ في الاتحادات القارية وفي الفيفا ضمنت مقاعد لحكامها في نهائيات كأس العالم.

​لا أحب نظرية المؤامرة وأستنكف أن أضع السودان ضمن الدول المستضعفة أو المظلومة، ولكن هذه هي الحقيقة، وفي أحيان كثيرة لا ألوم من يتآمر على السودان من الخارج، لأن أبناء الوطن عندنا يتآمرون على وطنهم، وما الحرب التي أكملت عامها الثالث إلا تأكيد على التدمير الممنهج للسودان من الداخل وإن كان ذلك يتم برسم خارجي، ولكن نحن من منحناهم الفرصة.

​العزيز شانتير:
سوف تظل علامة مضيئة في تاريخ التحكيم السوداني والأفريقي بصورة عامة، وإن حرموك من خطوة كانت سوف تعني لك ولنا الكثير، لقد خسرتك كأس العالم قبل أن تخسر أنت، وقد يكون في ذلك خير أراده الله لك، فلا تيأس ولا تستيئس؛ لأن عدم اختيارك في حد ذاته يثبت عدم فسادك.
​العزيز شانتير:
نحن لا نختار أقدارنا، ولكن نختار مواقفنا، فلا تراجع ولا استسلام.. ودمت موفور الصحة والعافية والعدل.

​للأسف الشديد، هذه المنظومة إذا أردت أن تكون في مقدمتها، لا بد أن تكون جزءاً من فسادها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع