الحديث أدنا هو مجرد تفكر .. وربط لجغرافيا وطبيعة ومسرح القصة.. ولا علاقة له بأي تفسيرات.. هو مجرد اجتهاد في قصة سيدنا موسى والعبد الصالح في سورة الكهف.. ومحاولات بسيطة فقط.. قد تصيب .. أو تخطيء.
“1”
القصة تبدأ بقول موسى عليه السلام لفتاه “يوشع بن نون” كما ورد في قصص الأنبياء “لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقبا”، بمعنى أنه تلقى أمرا بالوصول إلى “مجمع البحرين” أو التقاؤهما، وأنه قرر التنفيذ، ولن يبارحه حتى يبلغ المقصد ولو استغرق ذلك حقبا طويلة من الزمن وسنوات.، وهذا يعني أن سيدنا موسى لم يكن على علم بالمسافة بين مكان وجوده ومجمع البحرين، وأنه سيسير في مسافة قد تقصر أو تطول..!!.
نقف قليلا عند مفردة “مجمع” البحرين، وهي تعني تلاقي البحرين، ولعلها صفة تتوفر في نهر النيل بالتقاء النيل الأبيض القادم من الجنوب، والنيل الأزرق المنحدر من الشرق، ليلتقيا في “المقرن”، وهي منطقة اقتران أو تجمع البحرين، وهي صفة لا تتوفر إلا في نهري دجلة والفرات في العراق، ولكن قصة سيدنا موسى كانت في أرض النيل لذلك فهي مستبعدة تماما..!!
_ وبنفس الفكرة فإن مسألة أن القصة كانت في السويس بين خليج العقبة والقناة مستبعدة، لأن المنطقة هي مفترق وليس ملتقى، والقرءان حدد “مجمع البحرين” وتنطبق نفس الفكرة على دلتا النيل في مصر وهي أيضا مفترق لنهر النيل بانفصاله إلى فرعي دمياط ورشيد ليكونا الدلتا ويصب في البحر المتوسط..!!.
إذن فإن ملتقى البحرين لا يتوافر إلا في منطقة المقرن في الخرطوم، أو التقاء نهر عطبرة الموسمي بنهر النيل في عطبرة..!!.
المستندون على كلمة البحر لنسبه إلى البحر الأحمر لا يغوصون في اللهجة السودانية التي تطلق كلمة البحر على النيل، وحتى يومنا هذا فإن هنالك “بحر أبيض وبحر أزرق” في تسمية النهرين العظيمين، وهناك “اللاماب بحر أبيض” التي ترقد الان على الضفة الشرقية للنيل الأبيض، والنيل معروف بالبحر في السودان مما يعزز سردية أن مسرح قصة سيدنا موسى والرجل الصالح كانت في المنطقة ما بين شلال السبلوقة شمالا وحتى جبل الأولياء جنوبا.. والله تعالى أعلم..!!.
الثابت أن سيدنا موسى عليه وفتاه سارا مسافة طويلة سيرا على الأقدام، وكان الفتى يحمل السمكة الكبيرة أو الحوت، حتى بلغ مجمع البحرين، وهنا تأتي الوقفة الحقيقية..!!.
هل سار سيدنا موسى من الجنوب “اتجاه جبل الأولياء” حتى بلغ مجمع البحرين عند المقرن، ثم واصل مسيره بمحاذاة النيل الأزرق جنوبا حتى وقت الغداء وقد أنهكه التعب والجوع؟؟.. أم أنه جاء من الشمال موازيا للضفة الغربية للنيل حتى حاذى مجمع البحرين في منطقة “السلاح الطبي” الحالية، ثم تجاوزه سيرا باتجاه الجنوب الذي يقود إلى الصالحة والجبل؟؟.
شمال الخرطوم حتى السبلوقة وجنوبها حتى الجبل تشتهر بصيد السمك الكبير، وشهيرة بأنواعها حتى يومنا هذا..!!.
الطبيعة الصخرية لمنطقة الفتيحاب والسلاح الطبي أيضا تدعم فكرة وجود الصخور التي نسي فيها الفتى الحوت وتذكره وقت الغداء..!!.
المدهش والمحير أن ارتداد سيدنا موسى وفتاه إلى موقع الحوت احتاج منهما أن “يقتصا” آثارهما على الرمال، ليعرفا الموضع، ولو أنهما سارا بمحاذاة النيل لما احتاج الأمر ل”قص الأتر” وهي فراسة معروفة لتتبع الخطوات في السودان..!!.
السؤال هنا هل فارق سيدنا موسى مساره المحاذي للنيل وتوغل غربا؟؟.
في رحلة العودة نحو موضع الحوت وجد سيدنا موسى وفتاه العبد الصالح، ودار حوار الاتباع، واشتراطاته قبل أن ينطلقا، ويجدا مرسى للسفن يقطع ضفتي النهر ويبدو ميناء نهري عامر.
لعلنا سنواصل لاستكشاف موقع هذا الميناء، أهو على النيل الأبيض، أم النيل الأزرق، أم نهر النيل؟؟.
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا..!!.
ونواصل..!!