حتى منتصف الثمانينيات، لم يكن للغناء بآلة الأورغن منفردة أي مساحة في ساحة الغناء السوداني، إلا من خلال تسجيلات متفرقة وقديمة لا أدري لها تأريخا للتسجيل صادفتها في الإذاعة للفنان محمد الأمين “يا معاين من الشباك” والفنان الخالدي “الزينة جات تتبسم” ولبدر الدين عجاج، وبعدها انحسرت فكرة الغناء بالأورغن ولم تجد حظها من الرواج والقبول حتى ظهر حيدر بورتسودان في الساحة وغير مفهوم التعامل مع الأورغن..!!.
“2”
لعل السهرة التاريخية التي ظهر خلالها حيدر بورتسودان في العام 1987 على ما أذكر، بعد أن ذاغ صيته من خلال تسجيلات فورسكوفون وأستديو سارة وغيرها، وهي السهرة التي قدمت حيدر بورتسودان عبر أغنياته ” عروس البحر يا حورية” و “شجر العنب” و “عمري ما فكرت يوم” وغيرها من الروائع التي شغلت الشارع حينذاك وقدمت حيدر بورتسوان في أبهى حلة..!!.
“3”
لا يختلف إثنان في جودة ونقاء وقوة صوت الفنان حيدر بورتسودان، ودقته في اختيار أغنياته، إلى جانب مهارة مذهلة في العزف على الآلة التي رفضها الموسيقيون وحيدة مصاحبة للفنان، فكسر هذا الجمود وغير خارطة الغناء من الأوركسترا إلى الأورغن، وهو الطريق الذي سار عليه معظم الفنانين الجدد حتى الآن..!!.
“4”
في حفل بدار الأستاذ الشاعر والمعلم محي الدين الفاتح “أتطلع لامرأة نخلة”، كنا حضورا في ذلك الحفل وابتدر الحفل الفنان حيدر بورتسودان، وقدم أغنية لحنان النيل وهي “يا رزينة” بكلماتها الرصينة ولحنها الفخيم، وأضاف إليها حيدر بورتسودان بعدا جماليا بصوته وأدائه المدهش، ولم يغن حيدر في ذلك الحفل كثيرا، فغنى بعده الظاهرة الكونية “عمار السنوسي” وهو رجل سنفرد له مساحة الدهشة هنا ذات يوم..!!.
“5”
من عجب أن ألبوم السنوسي ” قلبي الطموح” احتوى أغنية من أغنيات وألحان حيدر بورتسودان، وإن كنت لا أذكر شاعرها وهي أغنية “داير أوصف لك مشاعري”، ولا تدري حينها هل تسمعها من عمار أم حيدر أم الثنائي معا..؟؟.
حيدر بورتسودان غنى حتى أغنيات ود الأمين، وهي أصعب الأغنيات لحنا وموسيقى وأداء، وبجرأة عالية، وثقة في الإمكانيات، ولا أخفي سرا إن قلت إنني ميال لسماع أغنية “وحيات التسامتك” من حيدر أكثر من ود الأمين نفسه..!! كما غنى لعثمان مصطفى ماضي الذكريات ولوردي وللبلابل وللهادي الجبل وزيدان، وفي كل أجاد بامتياز..!!!.
“6”
حيدر بورتسودان يعتبر واحدا من عمالقة وخبراء الأورغن، إلى جانب سعد الدين، وأبناء الصحافة خالد محجوب، وعمر القصاص، وصديقي محمد محجوب، فهم لا يهرجلون بالأورغن بل يسخرون كل نغمة فيه لتقديم موسيقى “مليانة” تنسيك حتى الأوركسترا..!!.
“7”
حيدر بورتسودان استسلم للكسل لزمن طويل، بعد أن أصدر عدد من الألبومات، واكتفى بنشاط محدود عبر صفحته الشخصية على فيس بوك، ولكننا على قناعة بأن حيدر لم يقدم كل ما عنده، وأن ظهور شمسه في الساحة ستهزم الليل ونجوم الغفلة والغثاء..!!.
متعك الله بالعافية حيدر بورتسودان..!!