مقالات

الهندسة السودانية.. (والكندشة)..!!

محمد كامل سعيد

مدخل أول :

لا أدري لماذا تذكرت كلمات الشاعر الرائع “صلاح أحمد محمد صالح”، الذي نظم العديد من القصائد التي تحولت إلى أغنيات عاطفية ووطنية جميلة، سكنت دواخل عشاق الغناء ببلادنا.

لقد جسدت كلمات الأغنية الخالدة (نحن في السودان.. نهوى أوطاننا) كل التفاصيل الوطنية، التي جعلتها من أهم وأبرز تلك القصائد التي نظم كلماتها الرائع صلاح، والتي تحدثت بصوت مسموع عن الارتباط العميق بين المواطن السوداني مع بلده.

وقام الرائع الآخر عميد الفن “أحمد المصطفى” بتلحين تلك الكلمات، وغنائها على أجمل وأروع ما يكون، لدرجة أن اي عاشق للفن والوطن، لا يمل سماعها وترديد كلماتها بفخر وحب وسعادة.

مدخل مباشر :
(نحن في السودان.. نهوى أوطاننا).. وفي ذات الوقت نتفنن – بمعزل عن ما ورد في تفاصيل الأغنية الخالدة – في تلوين وتزييف وقلب معظم الحقائق، وتسييرها في الإتجاه الذي يخدم مصالحنا الخاصة.

نفعل ذلك في السياسة والرياضة والفن، وغيره من النشاطات، سواء كانت جماعية أو فردية، ولدرجة إننا في السودان انحرفنا عن المسار، وتوجهت معظم مراكبنا للسير في الإتجاه المعاكس للتطور والتقدم..!!.

وحتي لو افترضنا جدلاً أن تلك الأساليب الملتوية، تكون مشروعة في السياسة، التي ينفق الجميع بأنها “لعبة قذرة”، فكيف يا ترى نفسر إذا تابعنا شروع البعض في التأويل والتبرير الذي يحدث في الرياضة والفن مثلاً..؟!.

الرياضة تشمل هنا جميع الألعاب الجماعية والفردية، صاحبة الشعبية والجماهيرية وغيرها من المناشط ذات التنافس الفردي النبيل، كالشطرنج والتنس الأرضي، والملاكمة وتنس الطاولة وغيرها.

نحن في السودان، بجانب (إننا نهوى أوطاننا)، فإننا نستمتع عندما نشرع في (هندسة) بعض الأمور، خاصة في الرياضات ذات الشعبية الكبيرة، وتحديدا كرة القدم، تلك الساحرة المستديرة التي حازت على أعحاب الملايين في كل بقاع العالم.

ولعل شعبية ذلك النشاط، قد شجعت “الدخلاء” بجانب كل باحث عن مصالحه الشخصية، (وما أكثرهم في زماننا الحالي)، شجعتهم على أن يتجرأوا لهندسة العديد من القوانين و(كندشتها)، حتى تتناسب وتتلائم وتتماشى مع أهوائهم.. وتحقق لهم مصالحهم الخاصة..!!.

تابعنا قبل أيام، ما حدث في النظام الأساسي لنادي الهلال، والذي أجاز بنداً مهماً، اعتقد أنه من الخطورة بمكان أن تتم اجازته إرضاء لشخص محدد، وفسحاً للمجال لذلك الشخص ومساعدته الدخول في التكوين الجديد للمجلس، الذي قيل أنه سيتم انتخاب بعد أيام.

ولعل ما جرى بخصوص إجازة الترشح، بأن يكون المرشح ملما بالقراءة والكتابة فقط، بدون أي مؤهل أكاديمي، يحمل معه تفاصيل بالجد مؤلمة، لا ولن يستفيد منها الكيان الأزرق، ولا المجلس القادم، ولا كرة القدم السودانية بشكل عام..!!.

نتابع في الأندية العربية والأفريقية، حرص الجمعيات العمومية، على أن يكون المرشح لاعباً سابقاً، أو نجماً كبيراً، قام بأداء ضريبة النادي على الوجه الأكمل.. مع ضرورة أن يكون مؤهلاً تاهيلاً أكاديمياً كاملاً، ويحمل شهادات دراسية جامعية عليا..!!.

ولعل تلك الشروط، بجانب توفر المقدرة والعقلية القادرة على التطوير في الإدارة، يكون المستفيد الأساسي منها النادي في المقام الأول.. ويظل الفيصل هو مرور الأيام الذي يحدد نجاح هذا العضو أو الرئيس من فشله..!!.

مخرج : أتمنى أن يكون آمنا:
في سنوات سابقة، عندما كان هنالك (مريخ يومن محبوه بالشئ الغريب عليهم والمسمى “بالديمقراطية”)، كما قد تابعنا مشهداً شبيهاً لما حدث مؤخراً في الجمعية العمومية لإجازة النظام الأساسي بنادي الهلال.

حينها كان (الارزقية والمصلحجية المريخاب) في بداياتهم، حيث تابعناه يقومون بتفصيل نظام أساسي (على مقاس الرئيس الطوالي)، الذي كان يتواجد ساعتها بالمملكة العربية السعودية.

(الكندشة) المريخية ساعتها، فرضت بنداً أساسيا لأي شخص يسعى للترشح للرئاسة بالنادي.. ذلك الشرط أن لا يكون متواجداً في بالخرطوم، وأن التواجد في العاصمة ليس ضرورياً، بل يمكن لأي مرشح أن يكون متواجداً خارج السودان.. (وكادوا أن يقولوا يتواحد في المملكة”)..!!.

تخريمة أولى : في دول الخليج.. تجرى (انتخابات صورية)، تنتهي بفوز أصحاب الأموال، الذين وبعد ما ينالوا مناصبهم الشرفية، نجدهم يمنحون كل الصلاحيات الفنية لأصحاب الشان.. لذلك هم في الخليج يتقدمون.. ونحن في السودان نتأخر بسبب (الهندسة والكندشة)..!!.

تخريمة ثانية : وصل الحال بمعظم المريخاب إلى أن الواحد منهم كاد أن (يضبح ليهو تور) بمناسبة ثلاثية الأحمر الأخيرة بالدوري الرواندي.. (الناس دي ما عارف مخلوعة كده لييييه)..؟!!.

تخريمة ثالثة : وبمناسبة فوز المريخ الأخير، فقد وجد الصربي (العاطل) الفرصة الذهبية، وشرع في التنظير، والتأكيد أن اللاعبين “هضموا خطته”.. (خطة تسعة شهور عشان تنهضم.. دي خطة شنو دي)..؟!.

همسة : في الوقت الذي أعلن فيه نادي المصري البورسعيدي أن تكلفة بناء استاده الجديد بلغت (2 مليون جنيه مصري) وإقترب الهنا من النهاية، سمعنا بخبر وصول نجيلة ستاد الخرطوم (حمداً لله على السلامة)..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع