يومها..
كنت عائداً من مقر الصحيفة.. بعد يوم طويل ومضن في ملاحقة الأخبار.. ومراجعة التقارير والأعمدة.. والوقوف على كل لمسات الصحيفة قبل الصدور ومعانقة القراء..
صادفني الأخ الحبيب عوض كرنديس قبل الوصول إلى المنزل.. وطلب مني الدخول إلى داره العامرة ليعرفني بفنان وصوت جديد على مسمعي.. فقابلت شابا قسيما ووسيما “ورايق”.. عرفني به على أنه ” علي ساجوري”.. وكنت أصادفه للمرة الأولى على الإطلاق.
طلب الأخ عوض من ساجوري أن نسمع أغنية.. وظننت حينها أن يخرج ساجوري هاتفه ويبدأ في تشغيل تسجيلات محفوظة ومعالجة.. ولكنه فاجأني بالدخول والخروج بآلة العود.. وللحقيقة فأنا مفتون بالعود.. وأحب كل الأغاني بتلك الآلة الساحرة.. وأفضل الاستماع لأغاني العود أكثر من الأوركسترا أو الأورغن.
غنى ساجوري رائعة عتيق “الفطن الوسيم”.. ولم أجد حيال ذلك إلا الصمت والاستماع والاستمتاع بهذا الصوت والأداء.. الصوت القادم من طابت الشيخ عبد المحمود.. مركز سحر الأصوات في السودان.. وهي تقدم عمار السنوسي.. والطيب مدثر.. وعماد أحمد الطيب.. ثم تهدينا علي ساجوري.. وليس غريبا على طابت أن تنجب كل هذا الجمال الفريد.
امتدت علاقتنا جميعاً بعلي ساجوري.. فصار واحداً منا.. نتسامر ونضحك.. نغني ونفرح ونحزن معا.. ثم في أوقات التجلي.. يكون علي حاضراً.. والعود معابر وجسور للجمال والدهشة.
ساجوري يغني حتى الصعب من الأغنيات.. وأذكر في آخر جلسة جمعتنا في دار شباب مربع 28 قبل الحرب بدأ أغنياته في تلك الليلة بأغنية “أطيب من الألم وارتاح” فمنحها جوها النفسي بصوته المكسو بالشجن.. ثم غنى بعدها “الرايقة” وسلسلة من الجمال الذي لا ينتهي.
آخر عهدنا بساجوري كانت في أيام الحرب.. وكان حينها عائدا من طابت إلى الخرطوم.. وكان عوض كرنديس على تواصل معه حتى وصل الميناء البري.. وبعدها فقد الاتصال به.. ولم يمض وقت طويل حتى دخل ساجوري يضحك.. وهو يخبرنا أن الأوباش انتزعوا هاتفه في الميناء البري.
الآن أنا سعيد بمتابعة على ساجوري وهو يقدم “دويتو” مع مختلف الفنانين.. وننتظر جديده كل يوم.. فمكانه محفوظ “قدام”.
أمنيات الصحة والعافية للعزيز علي ساجوري.