مقالات

المشاركون في حوار البرهان : شهود زورٌ باسم الوطنية

صلاح شعيب

حتى الآن تبدو القوى الأساسية والفاعلة في المشهد السياسي السوداني غائبة تماماً عن حوار البرهان الذي يسعى من خلاله إلى الإبقاء على نفسه حاكماً للبلاد بمعاونة الموتمر الوطني.

إذن فهو حوارٌ، إن تم، سيكون نوعاً من الزور البائن، أو الغش السياسي الحامض.

ذلك ما تشهد عليه لجنة تحضيرية مكونة من نخب تعرف جيداً أن غياب القوى الصانعة لثورة ديسمبر عن المولد لن ينجب إلا فشل المسعى التضليلي.

وبرغم أن هذه النخب تعرف أن إعلان البرهان إيقاف الحرب عبر التفاوض هو المدخل لحوار حقيقي لا يستثني إلا الكيزان ضمن القوى السياسية المركزية، ولكن بصيرتها المعرفية والأخلاقية أعجزتها عن الكف عن السير في هذا الطريق المعوج.

ولا أدري كيف فات على هذه النخب – التي كان بعضها قد استبشر بثورة ديسمبر، وأيدها – أن يصدروا بياناً لا يحوي على الأقل كلمة واحدة عن ثورة ديسمبر المجيدة، وتضحيات شعبنا بنسائه، وشبابه، ناهيك عن إعلانهم إدارة حوار مثمر يُعيدنا إلى مربع الانتقال نحو الديمقراطية وفقاً لمواثيق هذه الثورة.

لا نعتقد أنه يفوت على النخب الراعية للحوار أن ثورة ديسمبر – التي قبلها حتى الجيش وإن كان قد التف حولها بمعاونة الإسلاميين – تمثل المرتكز الذي من خلاله يستأنف السودان مسار استقراره، وإعادة بنائه، بعد الحرب.

بيد أن مكر هذه النخب على تجاوز الإشارة إلى ثورة ديسمبر في بيانهم المعمم الكلمات يقدح في مصداقيتهم بحمل الوطنيين لإيقاف الحرب.

ولذلك سيأتي المؤتمرون الانتهازيون لهذا التهريج السياسي، وفي ذهنهم أن هذا الحوار قد تجاوز ثورة ديسمبر التي تمثل أسمى نضال للشعب السوداني الذي قدم فيه شهيداً تلو الشهيد منذ سيطرة نظام الحركة الإسلامية الكئيب على مقاليد السلطة في البلاد.

وعندئذ تريد هذه اللجنة، بحديثها في بيانها الموظف عن عدم الإقصاء، أن تجلس قوى الثورة مع رموز النظام البائد في طاولة واحدة ليقرروا بشأن مستقبل السودان الذي يعايش اليوم حرباً طاحنة خطط لها كرتي وأعوانه.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه اللجنة التحضيرية للحوار وجود ضمانات لكل معارضي موقف الجيش للمشاركة في الحوار، يخرج البرهان ليهدد قوى الإعلان السوداني بعدم العودة للبلاد، والحكم، مرة ثانية. إذن فإن البرهان قد حسم أمره سلفاً للإمساك بمقاليد السلطة عبر حسم الحرب سلمياً، وليس حوارياً. فهو يريد من مسرحية الحوار هذه أن تأتي بقاعدة سياسية تنبثق من هذا التداول السياسي الشكلاني لتحقيق أمرين: تمهيد المجال ليكون مستبداً جديداً بشرعية زائفة في الأراضي التي يتحكم فيها مع شركائه الإسلاميين، وتقنين سياسته لزيادة معاناة المواطنين عبر الإصرار على تحقيق الانتصار العسكري.

إذن، فإن ما يُسمى حوار البرهان لا ينوي استئناف مسار الانتقال الديمقراطي الذي جاء الانقلاب ثم الحرب لعرقلته، بل هو منلوج سياسي يمنح الديكتاتور غطاءً مدنياً. وعلى كل تبقى كل التوصيات المنبثقة من هذه الوثبة الاعتباطية مفتقرة إلى الشرعية الشعبية، مهما حاولت النخب الراعية أن تغلفها بمفردات عدم الإقصاء، والتوافق الوطني. وهذي ذات المفردات التي يستند عليها خطاب المؤتمر الوطني كشرط لإيقاف نزيف الدم.

إن لجنة تهيئة الحوار السوداني، والتي تضم شخصيات مؤثرة في الدوائر الأكاديمية، والسياسية، والثقافية، والقانونية، لا تغدوا بصنيعها الأعوج لرعاية حوار البرهان إلا كونها نصيراً لطرف من أطراف الحرب.

ذلك ما دام أنها لم تضم شخصيات رافضة للحرب، بل إن غالب هذه الشخصيات المقبولة لدى سلطة بورتسودان ظلت تنفخ في نار الحرب. والأنكى وأمر أنها تدعم معنوياً – بوعي، أو غير وعي – مشروع الحركة الإسلامية التي تنوي العودة إلى السلطة بخلفية تجنيد الوطنيين لخوض معارك الحرب باسم الكرامة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع