ثقافــة

(الأزرق وحالات أخرى) .. أمير تاج السر يعود إلى الساحل

الدوحة - مشاوير : مجدي علي

صدرت حديثاً عن دار بوملحة للنشر والتوزيع في الشارقة رواية جديدة للروائي أمير تاج السر بعنوان (الأزرق وحالات أخرى)، ومن المقرّر طرحها رسمياً خلال معرض أبو ظبي الدولي للكتاب المقبل، على أن يلتقي الكاتب أصدقاءه وقراءه لاحقاً في معرض الشارقة للكتاب.

 

وتدور أحداث الرواية في مدينة ساحلية صاخبة بالناس والحكايات والأساطير، حيث لا ينجو أحد من الغرابة التي تطبع حياة الجميع دون استثناء.

 

وتتقاطع فيها مصائر شخصيات غير مألوفة، من بينها شاعر يوصف بأنه مضطرب نفسياً، وراوٍ يطارده باستمرار، وبائعة شاي مهووسة بملاحقته هي الأخرى، إضافة إلى رجل أمن ذي هواية غريبة تتمثل في دفع السيارات المعطلة. ويصف تاج السر عمله الجديد بأنه يغوص في “الجنون والغرابة والبشاعة” الكامنة في تفاصيل الحياة اليومية، مستكملاً أسلوبه المعروف في مزج الواقعية بالفانتازيا، واستكشاف عوالم الهامش وتفاصيل النفس الإنسانية.

 

وتستعيد الرواية الجديدة واحداً من الفضاءات التي حضرت مبكراً في تجربة تاج السر الروائية، وهو الفضاء الساحلي بما يحمله من حركة وعبور وتنوّع بشري وحكايات متداخلة. فقد كتب في وقت مبكر من مسيرته رواية (مرايا ساحلية)، التي ارتبطت بمدينة بورتسودان وأجواء البحر الأحمر، قبل أن يعود إلى الساحل في أعمال لاحقة، وإن بأشكال سردية مختلفة. ففي (منتجع الساحرات) تتحوّل مدينة ساحلية إلى مسرح لوصول فتاة غامضة وجميلة تهرب من الحرب، قبل أن تصبح محور اهتمام وهوس سكان المدينة، بينما تقترب أجواء النيل والبحار في (توترات القبطي)، التي تستعيد فترة الثورة المهدية من خلال شخصية قبطي يعمل في التدوين والنسخ ويجد نفسه وسط صراعات سياسية ودينية كبرى.

 

وتأتي هذه الخلفية الساحلية في (الأزرق وحالات أخرى) أكثر التصاقاً بعالم الغرابة الذي يميّز كتابة تاج السر؛ فالميناء والبحر والغرباء والعابرون يفتحون مجالاً واسعاً لتعدّد الحكايات، وتجاور الواقع مع الأسطورة، فيما تتحوّل الشخصيات الهامشية والمهمشة إلى أبطال لعالم تتشابك فيه المطاردات والهواجس والجنون.

ويُعد أمير تاج السر، المولود عام 1960 في شمال السودان، من أبرز الروائيين السودانيين المعاصرين. درس الطب في جامعة طنطا بمصر، ويعمل طبيباً باطنياً في الدوحة، إلى جانب تجربته الأدبية الممتدة التي أصدر خلالها أكثر من خمس عشرة رواية، من بينها (مهر الصياح)، و(زحف النمل)، و(توترات القبطي)، و(العطر الفرنسي)، و(صائد اليرقات)، و(إيبولا 76)، و(زهور تأكلها النار)، و(366).

 

وحصل تاج السر على جائزة كتارا للرواية العربية عام 2015 عن روايته (366)، فيما وصلت (صائد اليرقات) إلى القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية عام 2011، كما وصلت (زهور تأكلها النار) إلى القائمة القصيرة للجائزة نفسها عام 2018. وترجمت أعماله إلى عدد من اللغات، من بينها الإنجليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والفارسية والصينية والهندية، ما منح تجربته حضوراً واسعاً خارج المجال العربي.

 

وتضيف (الأزرق وحالات أخرى) إلى هذه التجربة عالماً روائياً جديداً، تستعيد فيه المدينة الساحلية موقعها كفضاء للحكاية والغرابة، وتصبح تفاصيل الحياة اليومية، بما تحمله من شخصيات ومواقف غير مألوفة، مادة لبناء سرد يتأرجح بين الواقعي والمتخيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع