مقالات

الفوضى والاحتفال .. بنهاية السباق على “القدال”..!!

محمد كامل سعيد

خلال بطولة الخليج (27)، المقامة حالياً بمدينة جدة السعودية، تحدث المعلق عن عدد المشجعين الذين يتواجدون في إحدى المباريات بالمدرجات.. وذكرهم بدقة، ولدرجة أنه كاد يتناولهم بالأسماء..!!.

تحدث المعلق عن نسبة تواجد الجمهور في المدرجات خلال تلك المقابلة.. ووصفها بأنها تعادل (نصف سعة الاستاد).. وعملياً فقد وقفت على وضعية المشجعين وجلوسهم باريحية (في الكراسي) بالمدرجات..!!.

الأطفال، النساء، الشباب، الشيوخ.. الجميع مستمتع جداً، ويتابع ويشجع بارتياح شديد ومتعة.. كل واحد يرتدي شعار منتخب بلده، أو يحمل الأعلام.. الكل يفعل ذلك بدون أي ضغوط أو معاناة وبحب كبير وروح رياضية.

فجأة، تذكرت السودان.. واسترجعت الحقيقة (المرة).. التي تقول أننا لعبنا كرة القدم قبل معظم البلدان الأفريقية والعربية.. بما في ذلك دول الخليج.

لكن مشكلتنا الأساسية كانت ولا تزال وستظل تكمن في أن غيرنا، من شعوب البلدان الأخرى، وضعوا الخطط المستقبلية الطموحة.. وساروا على دروبها.. بكل العلمية والاحترافية.. فكانت نتيجة ذلك انهم وصلوا اليوم لغاياتهم وحققوا طموحاتهَم.

وبالمقابل.. فإننا في السودان فضلنا السير إلى الخلف، وبسرعة الصاروخ.. وعلى عكس الإتجاه المتعلق بالتطور والتقدم.. خاصة في الرياضة عموماً وكرة القدم علي وجه الخصوص.

استرجعت ما حدث مرات ومرات، وكنت شاهداً عليه من خلال متابعتي للكثير من المباريات (داخل الاستادات).. سواء بالعاصمة والولايات، أو حتى خارجياً بالبلدان المختلفة (عربية لو غيرها).

وهنا.. فإنني لا ولن اتحدث عن الفوارق في الإمكانيات، أو ما يختص بالبنات التحتية وغيره.. بل سأركز وأتناول (الأسلوب الحضاري) الذي تتعامل به جماهير الكرة في مختلف دول العالم.

في البداية .. فإن عملية إحصاء عدد الجماهير التي تتابع المباريات بالسودان، يظل من الأمور المستحيلة.. وذلك في ظل (الفوضى والعشوائية) التي نتعامل بها ومن جانب جميع الشرائح الكروية..!!.

اتحاد الكرة مثلاً .. يفتح باب المجاملات، ويمنح أذونات الدخول للمباريات لكل من هب ودب .. بدون أي ضوابط أو ثوابت تحكم تلك العملية .. يحدث ذلك في ظل التداخلات التي تحدث من لجان التدريب، والتحكيم، وقدامي اللاعبين، والإعلاميبن والصحافيين..!!.

حتى الأندية .. فإنها تساهم بنسبة كبيرة في انتشار تلك الفوضى، بتعاملها السطحي .. فكل واحد من الإداريين يود أن يجامل على حساب غيره .. حتى لو كانت كرة القدم بشكل عام هي التي الجهة التي تدفع الثمن غالياً..!!.

ومن بعد ذلك تنتقل (العدوى) أو لنقل (الفوضى) إلى الجمهور.. ومنهم تصل إلى بعض التذكرجية الذين يستغلون غياب الرقابة، وبالاتفاق مع بعض العساكر، لأجل التكسب حتى ولو (طلع الواحد منهم بحق السجائر أو المواصلات)..!!.

أنها بالحد الفوضى بكل تفاصيلها ومعطياتها والتي تمتد آثاوها وتساهم في الانهيار الحالي.

أي نعم .. لقد تابعت ذلك أثناء المباريات التي تقام في الاستادات ببلادنا، سواء أفريقية أو محلية .. وتأكدت أن هنالك مجموعات مدمنة تكون حريصة على (التلب) لمشاهدة المباريات مجاناً .. وغير ذلك الكثير من الظواهر الغريبة.. فكيف لنا أن نفرض السيطرة على تلك الفوضى..؟!.

هل يمكن لأحد، سواء كان معلق المباراة، أو حتى رئيس الاتحاد أو غيره من المسئولين أن يعلم عدد الجمهور الذي شاهد أي مباراة من داخل الاستاد في السودان..؟! .

الإجابة بالطبع لا وألف لا.. والمؤسف إن هنالك بعض الجماهير السودانية.. عندما تشاهد المباريات داخل الاستادات، وهي خارج السودان، تكون قمة في الانضباط والالتزام والتعامل الحضاري..!!.

ودونكم ما حدث في قمة الشيخ زايد التي جمعت المريخ

وَالهلال، وأقيمت بالإمارات، وقام بعدها الجمهور السوداني بتنظيف المدرجات.. في سلوك حضاري شرف كل سوداني..!!.

طيب ليه جماهير القمة.. بتقوم (بتكسير الكراسي) عندما تقام مباراة للمريخ والهلال، سواء باستاد المريخ أو الهلال..؟!.

الفوضى سادتي لا تسفر إلا عن فوضى .. فإلي متى سنظل في السودان نتعامل بكل العشوائية واللامبالاة وغياب الروح الرياضية.. وقبل ذلك غياب الضمير..؟!.

واحدة من مظاهر الفوضى التي تتجسد في ذلك الاحتفال.. بمناسبة نهاية سباق القمة بإعلان انضمام “القدال”.. إلى الهلال..!!.

تخريمة أولى :

لم يقدم منتخبنا الوطني العرض المنتظر أمام إثيوبيا .. ورغم ذلك حقق الفوز بهدف من ضربة جزاء .. المؤشرات التي خرجنا بها من تلك المباراة لا تنبئ بأي خير خاصة عصر الثلاثاء أمام موزمبيق .. وربنا يستر.

تخريمة ثانية : قيل أن المريخ حيعسكر في الإسماعيلية.. وحيقابل مودرن سبورت.. وسيراميكا كليوباترا والكهرباء ودياً .. (يبقى قابلوني لو الكلام ده حصل)..!!.

تخريمة ثالثة : فاز شباب السودان ببطولة سيكافا بعد تغلبهم على تنزانبا بركلات الترجيح.. مبروك.. لكن يبقى التحدي في نهائيات الأمم .. (وربنا يجيب العواقب سليمة)..!!.

حاجة أخيرة : تابعت الحروب التي اندلعت بين المريخ والهلال على ثنائي منتخب الشباب “سايا”، و”القدال”.. ولدرجة احسست فيها أن الثنائي جاء من كوكب آخر .. أنها (الفوضى) والعقلية المتحجرة التي تدير وتتحكم في كرة القدم بالسودان.. (وبعد ده كلو كمان بنبكي)..!!.

همسة : صقور الجديان.. انقذتهم العناية الإلهية في جوبا.. أها يا أسامة .. (والعمل)..؟!.

همسة خاصة : فجأة صارت حكاية (سايا) و(القدال) وصدام المريخ والهلال هي عنوان المرحلة .. أنه السودان يا حبان..!!.

همسة خاصة جداً : (الإسماعيلية رايح جاي).. ده اسم فيلم.. بطولة محمد هنيدي ومحمد فؤاد..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع