مقالات

لعبة التلذذ بالوهم داخل فقاقيع خداع الذات؟!

الجميل الفاضل

كي لا نسقط في هذا الزمان المستعار، بفخ الغرور أو فخ التواضع، أعترف بأننا كسودانيين قد اعتدنا أن نضرب دائماً الأرقام القياسية في كل ما تحمله الدنيا من متناقضات.

لنا الصدر في السوء أو القبر.

بمثلما لنا أيضا ذُخرٌ من مكارم أخلاق، تُذكرُ على الأقل في ماضينا الذي كان.

بيد أني أخشى معادلة الشاعر محمود درويش، التي تضع من يقسو على أحبابه في خانة “الوضيع المتغطرس” بقوله:

«حين نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا، تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع».

فالتعالي على كراهية من يكرهك وبذل المودة له عند درويش “دونية متعالٍ”، والقسوة على من يحبك تصبح “غطرسة وضيع”.

عموماً، ورغم معادلة درويش اللاذعة، أقول الآن:

من غيرنا، قد عاش في هذا العصر منبتاً مثلنا، لا أرضاً قطع، ولا ظهراً أبقى؟

من غيرنا، قد ظل صابراً على صنوف كل هذا الأذى، لسبعين عجاف مررن وانقضين، يدور بلا توقف مغمض العينين تماماً، يراوح مكانه كثور الساقية في حلقة جهنمية مفرغة؟

من غيرنا، قد صار صفراً كبيراً بلا قيمة تذكر، لا يساوي اليوم وزن بلاده الدولي، قيمة الحبر الذي يُسَّودُ مجرد أحرف اسمها السبعة؟

من غيرنا، قد أجاد هرباً من مرارة هذا الواقع، لعبة التلذذ بالوهم، فأدمن المكوث بجوف فقاقيع خداع الذات، المريحة والبراقة الملونة؟

لكن للحقيقة أيضا، لا أحد هنا يخدعنا كما كنا نظن، إنما نحن وحدنا وإلي يومنا هذا، من ظللنا نخادع أنفسنا بأنفسنا، علي مر التاريخ والأيام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع