أتعجب كثيراً من بعض العبارات التي تردد بلا فهم حقيقي.. هم يقولون ذلك من باب العادة أو التفاخر.. لكن في حقيقة الأمر، ليس الأمور كما تفهمونها على ذلك السياق التقليدي ـ أسمعهم كثيراً يقولون عند إجراء القرعة، البطل أو الذي يريد أن يفوز بالبطولة ما فارقة معاه من يقابل قبل الوصول إلى النهائي، أو قبل تحقيق اللقب، وهذا فهم خاطيءٌ.
في البدء لا يملك أي فريق مهما كانت قوته ضمانا لوصوله إلى النهائي أو فوزه باللقب، لذلك الطريق إلى اللقب كلما كان في الأدوار الإقصائية ممهداً كان ذلك أفضل لك، على الأقل عندما تقابل أندية أقل ، وتاريخها وبطولاتها وخبراتها أضعف من أندية أخرى كنت سوف تواجهها، فإن ذلك أفضل لك ـ عندما تواجه فريقا أقل في التصنيف عن الآخرين، ثقتك بنفسكم أو بفريقك بتكون أكبر، كما أن الوصول للنهائي عبر أندية أقل من غيرها لن يكلفك جهداً كبيراً، ولن يعرضك للإرهاق والإصابات والإيقافات، بمعنى أن مقابلة الهلال لنهضة بركان أفضل من مقابلته للترجي، لأن الأخير يملك زاداً جماهيرياً أكبر، وعنده خبرات وبطولات تراكمية أفضل من نهضة بركان حتى وإن كان يعاني من بعض الفتور الفني في الوقت الحالي.
وإذا قدر للهلال التأهل على حساب نهضة بركان بإذن الله إلى نصف النهائي فإن مواجهة الجيش المغربي أو بيراميدز أفضل من مواجهة الأهلي المصري أو صن داونز أو الترجي، على الأقل فإن بيراميدز وإن كان هو بطل النسخة الماضية في البطولة التى نتنافس عليها، يلعب بدون دعم جمهوري وإعلامي، ومشكلة الهلال مع أندية شمال أفريقيا الزخم الإعلامي والضغوط الجماهيرية، لذلك فإن مواجهة بيراميدز أو الجيش المغربي أفضل للهلال وفي الغالب يتأهل بيراميدز إلى نصف النهائي على حساب الجيش المغربي وهو أيضاً إن تأهل على حساب بيراميدز أقل من الأهلي المصري ومن الترجي التونسي.
الأهلي والترجي وصن داونز والملعب المالي سوف يتخابطون وسوف تواجه فريقاً واحداً من هذا الرباعي نتمنى الملعب أو صن داونز.
الوصول للنهائي في حد ذاته إنجاز، فقد غاب الهلال عن النهائي منذ 1992م ويمكن وقتها أن نقول ليس مهماً من نواجه في النهائي وإن كنا نتفق جميعاً على أن الأفضل للهلال مواجهة صن داونز، لأن الأهلي والترجي خطران في النهائي، ومن الصعب أن يفرطا في اللقب، وإن كنا نرى أن دوافع الهلال هذه المرة قوية وهو يملك الزاد الفني والبشري لتحقيق تلك الدوافع.. الأمر ليس مجرد أمنيات.
نسأل الله التوفيق للهلال، وأن يجعل لنا الخير والبركة في هذه القرعة.
الأجمل من كل ذلك أن مباريات الإياب من الدور القادم (ربع النهائي)، وحتى (النهائي) في ملعب الهلال الافتراضي.
كل مباريات الهلال الاياب حتى النهائي سوف تكون في ملعب الهلال، وكأن القرعة أنصفتنا أخيراً.
هنا يمكن القول إن القرعة هذه المرة ابتسمت لنا، بل ضحكت للهلال والضحك عاوز يشرطها ـ نحمد الله على ذلك.. ويمكن القول إن الأميرة السمراء أتت تجر أذيال الطاعة للهلال أخيراً، لا نقول الهيبة لأنها هي فخورة بذلك وسعيدة وان اخفضت لنا جناح الذل رحمة بنا، نرجو أن يحالف الهلال التوفيق، ونسأل الله أن يكتب لنا اللقب في هذه الظروف الصعبة التى تمر بها البلاد.
مطلوب من الهلال المزيد من الجهد والعطاء والبذل.. المطلوب المزيد من الثقة والإرادة والعزيمة والإصرار.
كل تلك التحليلات لا قيمة لها إذا لم نقابل ذلك بالمزيد من العطاء.
اللهم وفق الهلال تحت أي سماء وفوق أي أرض.
هذا اليوم بدأ سعيداَ ونسأل الله أن ينتهي سعيداً، ونحن نترقب هلال رمضان وهلال كيجالي الذي يواجه المريخ مساء اليوم.