مقالات

غربة الروح؛ تأملات في اضطراب المكان

عبد الجليل سليمان 

الغربة ليست رحيلًا، بل ارتعاش الروح في فضاء غير محدد، وانهيار المكان تحت أقدام النفس؛ قلبٌ يختبر صمته، وعقلٌ يكتشف صداه في اهتزاز الكون. الرغبات تتراجع كما تهدأ الأمواج بعد العاصفة، والطموح يخف كما ينحسر الضباب عن القمم، فإذا هدأت القلوب وانطفأت الألسنة، وكفت العقول عن التشبث بما لا يمكن الإمساك به، انكشف السر كما تتلألأ النجوم بعد انقشاع الغيوم.

النفس تمشي بثوب من ذكريات متناثرة، والحكمة تتربع على مقاعد امتدت عبر الزمن؛ الأفكار تتأنّى قبل أن تتشكل، والنوايا تُقاس قبل أن تُقدّم. التوقف أعمق من كل فعل، والانتباه أثقل من أي حركة؛ كأن الانكسار لا يُشفى إلا بلحظة حضور الذات إلى ذاتها، والوعي وحده يربط الروح بما حولها.

في اضطراب المكان، تتعلم الروح كيف تصنع من الفراغ مأوى للمعنى والسكينة؛ فإذا شربت النفس من أنهار الصبر وغاص الفكر في بحار التأمل، صار الكون أوسع من الأطلال، وأعمق من الغربة، وصارت التجارب، بما شهدته دول مثل السودان، ظلًّا يذكّر بالهشاشة والانكسار دون أن يصبح محور الرحلة الداخلية للروح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع