تقارير

تداعيات الحرب .. مخاوف من اندلاع شرارة الصراع المسلح في شرق السودان

كسلا - مشاوير - تقرير: بخيتة زايد الصافي

تتزايد المخاوف من اندلاع صراع مسلح في شرق السودان بخاصة في ظل التحشيد القبلي وتعدد الحركات المسلحة في الإقليم، وكذلك تفاقم الأزمات وغياب التنمية المستدامة.

وعلى رغم البعد الجغرافي النسبي لولايات شرق السودان عن مراكز الاشتباك العسكري، إلا أن الشرق يشهد حال احتقان خفي، يتقاطع فيها التنافس الدولي حول البحر الأحمر بموانئه وخطوط التجارة العابرة، مع النزاعات الإثنية والقبلية المتجددة، والتهميش السياسي التاريخي، والتنافس الحاد على تمثيل الإقليم.

معاناة مستمرة

في السياق يقول الباحث السياسي والاجتماعي التاج ميرغني لمنصة (مشاوير) إنه “مع اندلاع الحرب باتت حاضرة الشرق مدينة بورتسودان المقر البديل للسلطة، وعلى رغم هذا التحول الشكلي، لم يتغير جوهر المعاناة في الإقليم، بل زادت التحديات، إذ ارتفعت أسعار السلع والخدمات بصورة حادة، وزاد عدد النازحين الفارين من مناطق النزاع، وتكدست مؤسسات الدولة ومرافقها فوق بنية هشة لا تواكب هذا الزخم المفاجئ.

وأضاف “أما السكان المحليون، فقد وجدوا أنفسهم على هامش ترتيبات سلطة موقتة، لا تعكس تطلعاتهم ولا تستجيب لأولوياتهم التنموية.

وتابع ميرغني “أدت الحرب إلى انكشاف إضافي للهشاشة المؤسسية في الشرق، وفاقمت الشعور بالتهميش التاريخي.

شيبه ضرار

مخاطر وتهديدات

على صعيد متصل، أشار الناشط المجتمعي بدر الدين سالم في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “توفر السلاح في شرق السودان بات يمثل تهديداً متنامياً يتجاوز حدود الأمن المحلي ليبلغ مستويات تهدد السلم الإقليمي.

ولفت إلى أن “الشرق الذي شهد، على مدار عقود، تقاليد ثقافية ارتبطت بحيازة الأسلحة التقليدية، أصبح اليوم ساحة مفتوحة لانتشار السلاح الحديث، نتيجة تفاعلات مركبة تعكس هشاشة الدولة، واحتدام الصراع السياسي والعسكري في السودان.

وتابع “يعد اقتناء الأسلحة التقليدية المحلية وحيازتها واستخدامها جزءاً أصيلاً من الموروث الثقافي الحي لمجمل المكونات الاجتماعية في شرق السودان، فقد ارتبطت أدوات القتال التقليدية من سيوف وخناجر وسكاكين و”شوتالات” وحراب بجوانب متعددة من الحياة الثقافية والفنية في الإقليم متجسدة في الحكايات الشعبية والشعر والرقص والمأثورات الشفاهية، فضلاً عن الصناعات الحرفية ذات الطابع التراثي.

ممر استراتيجي

من جهته، أوضح الباحث السياسي الصادق حسن في حديثه لمنصة (مشاوير) أنه “مع تصاعد الحرب في الخرطوم ودارفور وود مدني، تحول شرق السودان إلى ممر استراتيجي لنقل السلاح، سواء من الخارج عبر البحر الأحمر أو من الداخل عبر شبكات التهريب المتفرعة من مناطق النزاع، لا سيما دارفور والنيل الأزرق.

وأردف “بدلاً من أن يكون الإقليم حاجزاً للأزمات، أصبح مستودعاً فعلياً للأسلحة، تتكدس فيه الشحنات المهربة، ما يجعله على شفا الاشتعال.

ونوه بأن “هذا الواقع تعزز مع إطلاق برامج تسليح منظمة تحت عناوين مثل “المقاومة الشعبية”، مما أسهم في عسكرة المجال العام وتحويل السلاح إلى أداة للهيمنة المحلية، كما أن غياب الدولة عن المشهد الحدودي، لا سيما مع إريتريا، أسهم في توسع شبكات الجريمة المنظمة والجماعات المسلحة، التي باتت تستثمر في الاقتصاد الحربي في ظل بيئة مضطربة اتسمت بتراجع سلطة القانون وشح الموارد وانهيار التراتبية الإدارية. في هذه البيئة لا يعود السلاح مجرد أداة دفاع، بل يتحول إلى رمز للسلطة ومصدر للنفوذ، خصوصاً في ظل النزاعات القبلية المتفاقمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع