مقالات

نهاية المهزلة

محمد الجزولي

لم يكن قرار لجنة الاستئنافات الانتخابية لاتحاد الفاشر مجرد إجراء إداري عابر، بل جاء كصفعة قانونية قوية أنهت واحدة من أكثر المحاولات عبثًا في تاريخ العمل الرياضي.
قرار إبطال الجمعية العمومية الانتخابية الصورية وضع حدًا لمهزلة مكتملة الأركان، وأعاد التأكيد أن حراس القانون ما زالوا يقظين، قادرين على حماية المؤسسات من العبث والتلاعب.
ما حدث لم يكن خطأً عفويًا، بل محاولة مكشوفة لتمرير شرعية وهمية عبر جمعية عمومية “سرية”، لا يعلم بها إلا من صاغها في الغرف المغلقة.
ما حدث في اتحاد الفاشر سابقة خطيرة تضرب في صميم الشفافية، وتفتح أبواب الشك حول الجهات التي سهلت أو غضّت الطرف عن هذا المشهد المعيب. فمن غير المقبول أن تُعقد جمعية بهذا الحجم دون إعلان رسمي أو إجراءات معلنة، وكأن الأمر شأن خاص لا علاقة له بمؤسسة عامة.
الأخطر من ذلك، أن هذه المحاولة كشفت بوضوح أن بعض مراكز النفوذ داخل الاتحاد السوداني ما زالت تتحرك بعقلية الماضي، غير مدركة أن الواقع قد تغيّر، وأن أدوات التضليل لم تعد قادرة على تمرير مثل هذه الأجندات والرمال التي كانوا يقفون عليها بثقة، باتت تتحرك تحت أقدامهم.
رفض أندية الفاشر لهذه الجمعية منذ لحظتها الأولى كان موقفًا قويا يُحسب لها، إذ أعلنت بوضوح أنها ليست جزءًا من هذه المسرحية الهزيلة. أما الحضور الذي تم تجميعه على عجل بقيادة وزير الشباب والرياضة الاتحادي، فلم يكن سوى مشهد باهت لا يعكس إرادة القاعدة الرياضية، بل يؤكد أن ما جرى لم يكن أكثر من “دعوة مناسبات” أُلبست ثوب الشرعية.
ويبقى التساؤل المشروع: كيف سمحت اللجنة القانونية بالاتحاد السوداني لكرة القدم بمرور مثل هذه الخطوة دون رقابة أو تدخل مسبق؟ وأين كانت الضوابط التي تحكم قيام الجمعيات العمومية؟ هذه الأسئلة لا تحتمل الصمت.
والإجابة عليها تمثل جزءًا من استعادة الثقة في مؤسسات يفترض أنها الحارس الأول القانون والنظام الأساسي الذي تدار به كرة القدم.
إبطال الجمعية خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنها غير كافية. فالمطلوب الآن هو فتح تحقيق عاجل، ومحاسبة كل من تورط في هذه الواقعة، حتى لا تتحول مثل هذه الممارسات إلى سلوك معتاد.
الردع هنا ليس خيارًا، بل ضرورة لحماية ما تبقى من هيبة القانون وحتى يكون أصحاب الفكرة عظة وعبرة لمن اعتبر.
اتحاد الفاشر ظل واحدًا من الاتحادات الرائدة في السودان، وله تاريخه ورجاله الذين يدركون قيمة العمل المؤسسي. ومن الظلم أن يُختطف اسمه في مثل هذه المحاولات التي لا تعبر عنه ولا عن إرثه.
أعود واقول ان ما حدث يكشف بوضوح أن الصراع لم يعد خفيًا، وأن هناك من لا يزال يسعى لخلط الأوراق، بدافع رفضه لاتفاق الدكتور معتصم جعفر والدكتور حسن برقو أو تغيّرات داخل المشهد في الإتحاد.
الحقيقة التي لا يمكن تجاوزها، أن زمن تمرير الأجندات عبر الظلام قد انتهى، وأن كل محاولة من هذا النوع مصيرها السقوط بالقانون.
وفي الختام: الني للنار.
والسلام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع