مقالات

اقفلوا حنفية (التنظيريات)

محمد عبد الماجد

هذا الذي يقدمه الهلال في كوبر هو أقصى ما يمكن أن يُقدم، بل هو أجمل ما في الإمكان، ويمكن أن نقول إن الهلال يفعل (العجب) في ظل الأجواء التي يلعب فيها الهلال، المتمثلة في درجة حرارة قد تتجاوز الخمسين، مع الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، إلى جانب رداءة الملاعب وسوء التحكيم وترصد المنافسين وعنفهم وتكتلهم الدفاعي.

وكل هذه الظروف جديدة على الهلال؛ لأن عدد الأجانب في الهلال هو الأكبر، وريجكامب وجهازه الفني في أول مهمة له في أرض الوطن، إضافةً أن الهلال يلعب بعد أن خاض أكثر من 30 مباراة في الدوري الرواندي، ولعب كذلك عشر مباريات في المرحلة الأولى من الدوري السوداني، إلى جانب الوصول إلى ربع النهائي في البطولة الأفريقية مع مشاركات لاعبي الهلال مع منتخبات بلادهم في خمس تصفيات وأربع نهائيات.

في ظل هذه المعطيات إذا كان هنالك من يطلب من الهلال الأداء الجيد والانتصار في نفس الوقت، يبقى هو شخص لا علاقة له بالكرة.

​إذا بحث المدير الفني للهلال الروماني ريجكامب عن الأداء الجميل في ظل هذه الظروف سوف يفقد الكثير من النقاط، على ريجيكامب أن يلعب من أجل المكسب وهو سوف يلعب سبع مباريات مطلوب منه فيها أن يحقق الانتصار، أو يصل إلى أكبر عدد من النقاط، علمًا أن الهلال قدم مباراة رائعة جدًّا أمام الفلاح وانتصر برباعية نظيفة، وقدم الهلال مباراة رائعة أمام حي الوادي إذا حذفنا (جدًّا)، وانتصر بهدفين دون رد، وقد كان في أداء الهلال متعة وضغط عالٍ، والتطور الذي حدث في الهلال في ولاية ريجكامب يتمثل في الشراسة الهجومية، فقد أصبح الهلال طوال التسعين دقيقة في حالة هجوم وضغط على المنافس وهذا أمر لم نعتد عليه. الذين ينتقدون أداء الهلال لا أدري عن أي مباراة يتحدثون وعن أي هلال يتكلمون، فالهلال يقدم المتعة كلها، الأكيد أنهم يكتبون عن انطباعات لا علاقة لها بالمباراة، قد تكون نُقلت لهم أو قد يكونوا غير قادرين على التحرر من انطباعاتهم السابقة.

​الهلال في مرحلة حصاد، على ريجكامب أن يعمل من أجل حصد أكبر كمية من النقاط ممكنة، يمكن أن يتعثر الهلال ويمكن أن يفقد نقاطًا لا قدّر الله، وكل ذلك يجب أن لا يجعلنا نتراجع أو ننتقد أو نتوقف عن الدعم.

​الفريق البطل هو الفريق الذي لا يقبل الاهتزاز حتى في حال التعثرات.

​الهلال في الموسم الماضي في مرحلة النخبة تعادل أمام أهلي مدني وتعادل أمام حي الوادي وخسر أمام الأمل عطبرة، وفقد سبع نقاط، ولم يكن الهلال يقدم الأداء المنتظر، وجاء في النهاية وفاز على المريخ برباعية نظيفة وحقق بطولة الدوري الممتاز، في أجمل إنجازات الهلال وأبهى بطولاته المحلية.

​لا تسمحوا لأصحاب الآراء السالبة أن يمرروا انطباعاتهم السيئة من خلالكم، ما يقدمه الهلال في ظل هذه الظروف هو أقصى ما يمكن، ونحن في نهاية موسم، والهلال يلعب أمام أندية كل مبارياتها في الموسم لا تتجاوز 20 مباراة، مقابل فريق لعب 17 مباراة في الدوري السوداني، و34 مباراة في الدوري السوداني، و12 مباراة في دوري أبطال أفريقيا، إلى جانب أن بعض لاعبي الهلال شاركوا مع منتخبات بلادهم في أكثر من 25 مباراة، ليصل إجمالي هذه المباريات إلى 88 مباراة في موسم واحد، دون المباريات الودية والمعسكرات الطويلة وبطولة سيكافا.

إن ما يفعله الهلال هو العجب ذاته، فهذا قد يكون أعلى معدل مباريات في العالم.

​الهلال يلعب رديفه في كيغالي وهو يلعب في الخرطوم، وفقد الهلال اثنين من أهم نجومه بسبب الإصابة: كوليبالي وماديكي، وقد يفقد جان كلود في المباريات القادمة بسبب مشاركته مع منتخب بلاده. هذه الظروف تستوجب منا الدعم، بل كل الدعم؛ الله يكون في عون الهلال.

​عثمان ديوف ووالي الدين بوغبا هما أكثر لاعبين تعرضًا للنقد في هذا الموسم وهما الأفضل في مباراتي الفلاح وحي الوادي، حتى الغربال أمام حي الوادي قدم مباراة كبيرة؛ سجل الهدف الأول ولعب دورًا كبيرًا في هدف أحمد سالم بالضغط على المدافع وقطع الكرة وابتعد بعد ذلك لإتاحة الفرصة لأحمد سالم للتسجيل، هذا عمل لا يقوم به إلا لاعب كبير مثل الغربال… ولكنهم مثل هذه الإشراقات والإيجابيات لا ينظرون لها.

​ادعموا الهلال وأوقفوا التنظيرات، وكل المتبقي للهلال في مرحلة النخبة خمس مباريات يحتاج فيها الهلال إلى الدعم الكامل، الدعم الخالي من التنظير وانتقاد اللاعبين.
​بالتوفيق لهلال الملايين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع