مقالات

ما تعرضت له مصر والمغرب من ظلم في كأس العالم هو ما نتعرض له في البطولات الأفريقية

محمد عبد الماجد

وجد المنتخب المصري دعماً كبيراً من الشعب السوداني، وغالبية السودانيين ساندوا مصر في كأس العالم، خاصة في ظل المستوى المشرف الذي قدمه المنتخب المصري الشقيق في البطولة، إلى جانب الرسائل العظيمة التي قدمها حسام حسن مدرب المنتخب المصري ومساندته للقضية الفلسطينية.

لكن الذي لا أفهمه هو الهجوم الذي تعرض له ليونيل ميسي بسبب الظلم التحكيمي الذي تعرض له المنتخب المصري، ومع أن ميسي على مشارف الأربعين، إلا أنه قدم آخر عشرين دقيقة في المباراة أمام مصر بصورة تجعلنا نقف إجلالاً لهذا اللاعب، فهو حضر في توقيت يغيب فيه حتى ابن العشرين؛ فقد صنع ميسي هدف الأرجنتين الأول أو هدف التقليص في الدقيقة 79، وسجل ميسي هدف الأرجنتين الثاني أو هدف التعادل في الدقيقة 84، ليقدم أزهى أوقات وجوده في مشاركته السادسة توالياً في نهائيات كأس العالم التي يتصدر ترتيب الهدافين في نسختها الحالية بـ8 أهداف، ويتصدر قائمة هدافي كأس العالم الأعلى تسجيلاً في سجل النهائيات بـ21 هدفاً، إن ما يفعله ميسي الآن وهو في سن الـ39 عاماً لم يفعله وهو في الـ20.

المنتخبات الأفريقية في نهائيات كأس العالم تعرضت لظلم كبير في الوقت الذي كانت فيه الفيفا تدعم المنتخبات الكبيرة لشيء أو لآخر، الأكيد أن ميسي ليس له ذنب في ذلك وإن كانت نجوميته لها تأثير، ولكن ميسي ليس هو النجم الأوحد في البطولة، كما أن المنتخب الأرجنتيني ليس هو وحده المنتخب الكبير، أعجب ممن يتحدثون عن الطريق الممهد للمنتخب الأرجنتيني نحو اللقب وقد تعرض المنتخب لأصعب مطبات في الأدوار السابقة أمام الرأس الأخضر ومصر، كما أن الطريق نحو اللقب تحدده القرعة عبر نتائج المنتخبات ومراكزها في مرحلة المجموعات.

الشيء الذي أريد أن أقوله بعد الظلم الذي تعرض له المنتخب المصري والبكاء الشديد للإعلام المصري والشعب المصري وكل العرب وأفريقيا، هو أن ما تعرض له المنتخب المصري وما يمكن أن يتعرض له المنتخب المغربي في المواجهة القادمة أمام فرنسا هو ما زلنا نتعرض له في السودان وتتعرض له الأندية السودانية في البطولات الأفريقية، حيث ظل الاتحاد الأفريقي يدعم بصورة واضحة المغرب ومصر وكل دول شمال أفريقيا إلى جانب جنوب أفريقيا على حساب الدول الأفريقية الأخرى أو المستضعفة، لتشرب المنتخبات الأفريقية الكبيرة في بطولة كأس العالم من نفس الكأس الذي تشرب منه الدول الأفريقية الصغرى في البطولات الأفريقية.

إن الاتحاد الأفريقي في البطولات الأفريقية ظل يدعم الدول الكبيرة المسيطرة على الكاف، مثلما ظلت الفيفا تدعم الدول الكبرى في كأس العالم، وهي قد تفعل ذلك لحسابات اقتصادية أو سياسية، مثلما يفعل ذلك الكاف في البطولات الأفريقية.

الواضح أن النزاهة والأمانة والعدالة قد فقدناها حتى من قبل الاتحاد الدولي الذي وصل به الأمر إلى أن سحب الكرت الأحمر من لاعب أمريكي لدواعٍ سياسية، الذين يتحدثون الآن عن هذه الواقعة ويستهجنونها أين كانوا والاتحاد الأفريقي بنفس الطريقة يرفع الإيقاف عن لاعب نهضة بركان الموقوف بسبب المنشطات قبل 48 ساعة من مواجهة الهلال؟

غضب المصريين من ميسي ربما لأنه كان هو السبب الرئيسي في هزيمة مصر وخروجها بعد مشاركة مميزة للمنتخب المصري في كأس العالم.

هاردلك للمنتخب المصري الشقيق الذي قدم مباريات رائعة في البطولة وظهر بشكل مشرف، وتمنياتنا للمنتخب المغربي بالتوفيق أمام المنتخب الفرنسي الذي سوف يجد كل الدعم من الفيفا على طريقة الدعم الذي تجده المغرب وأنديتها من الاتحاد الأفريقي في المنافسات الأفريقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع