مقالات

الدخيري دبورٌ ووَزَّ على خراب عِشّه

محمد عبد الماجد

اللجان العدلية ولجان الاستئناف تحديداً -باعتبارها أعلى اللجان القانونية في الهيئات والاتحادات الرياضية (مثل الاتحاد الدولي “فيفا” أو الاتحاد الأفريقي “كاف” والاتحادات المحلية)- هي لجانٌ قضائية مستقلة، ويجب أن يكون أعضاء اللجان العدلية بعيدين كل البعد عن مجلس الإدارة الذي يُعتبر سلطة “تنفيذية”، وهذا مبدأ قانوني راسخ يدعم قيم العدالة، وشرطٌ من شروط العمل في اللجان العدلية.

مع ذلك، انظروا إلى الزين الدخيري أو الدخيري الزين الذي يشغل لوحده عدداً من المناصب في لجنة الاستئنافات؛ للدرجة التي جعلتها تنعقد بثلاثة أعضاء فقط لتهدي بطولة الممتاز إلى وصيف الدوري، وسادس الدوري الموريتاني، وثالث الدوري الرواندي فريق المريخ. إن المناصب التي يشغلها الدخيري في الاتحاد العام وفي مجموعة من المؤسسات الأخرى تفقد لجنة الاستئنافات عدالتها، بل تفقدها شرعيتها وتجعل قراراتها كلها باطلة، لذلك على الهلال أن يتحرك أيضاً من بين تحركاته المختلفة في الطعن في لجنة الاستئنافات نفسها وفي الدخيري على وجه التحديد، وهو يشغل منصب مستشار الاتحاد السوداني لكرة القدم، وهذا تداخل واضح بين الاختصاصات؛ والدخيري يجمع بين عمل تشريعي في الاتحاد ولجنة عدلية في الاتحاد نفسه، لتفقد اللجنة أهم مقوماتها وهي استقلاليتها المستوجبة بالفصل بين السلطات والمصالح لضمان حياديتها ونزاهة قراراتها.

في النظم القانونية والعدلية، يجب في تكوين تلك اللجان مراعاة “استقلاليتها والفصل بين السلطات”.

هذا المبدأ هو حجر الأساس لضمان نزاهة القضاء، ولتحقيق العدل، ويتحقق ذلك بركيزتين أساسيتين لا بد منهما ولا غنى عنهما:

الاستقلالية: وتعني أن تكون اللجان والمحاكم العدلية حرة تماماً في اتخاذ قراراتها بناءً على القانون والضمير فقط، دون أي خوف من عزل، أو تأثير، أو إملاءات من أي جهة كانت.

الفصل بين السلطات: وهو المبدأ الدستوري الشهير الذي يقضي بالفصل التام بين السلطة القضائية (العدلية) والسلطتين التنفيذية والتشريعية. فلا يحق للحكومة (السلطة التنفيذية) مثلاً التدخل في سير العدالة أو توجيه الأحكام، كما لا تتدخل اللجان العدلية في سن القوانين بل في تطبيقها بحياد.

وعمل الدخيري كمستشار للاتحاد السوداني فيه جمعٌ بين العمل التشريعي والعمل القضائي، وهذا غير عمله في جانب تنفيذي يتمثل في وجوده في بعثات رياضية مختلفة، التعدد الوظيفي هذا يعني خضوع الدخيري لرئيس الاتحاد السوداني بصورة مباشرة في أكثر من وظيفة، ويعني كذلك تقاضيه لأجر ومقابل مالي في عمله التشريعي والتنفيذي، حيث وجود المصلحة المشتركة بين الدخيري ورئيس الاتحاد العام لكرة القدم، مما يؤثر على عمل اللجنة ويفقدها حياديتها وما خفي كان أعظم، ونحن نلاحظ أن هذا فسادٌ إداري مشهود ويحدث في العلن وليس في الخفاء.

إنهم حتى لا يخجلون من ذلك ولا يرون فيه عيباً.

مقرر لجنة الاستئنافات الدخيري ليته اكتفى بذلك، فهو مساعد مدرب منتخب الشباب؛ أي أن الدخيري إلى جانب لجنة الاستئنافات والعمل التشريعي والتنفيذي يعمل كذلك في الجانب الفني، هذا أمر يتجاوز الفساد بمراحل بعيدة، والأنكأ من ذلك أن الدخيري -أو الذي يثبت فساد اللجنة- تواجد الدخيري بجبة رياضية وبزي المنتخب الوطني في كثير من سفريات المنتخبات، فهو من ثوابت أعضاء السفريات الخارجية، وبالتالي فإن اسمه في قوائم الذين يأخذون حوافز على تواجدهم ذاك، بل إنه يتصدر القائمة ويخاطب اتحاد الكرة، ويطارد الجهات المختصة للتصديق على الحافز الدولاري، فهل هنالك فساد أكثر من ذلك؟ ماذا تنتظرون من لجنة يتحكم فيها شخص ينتظر حافزه في النهار ويجتمع في المساء لحسم القضايا المرفوعة أمام لجنة الاستئنافات؟

الدخيري هو مقرر لجنة انتخابات اللجنة الأولمبية، وهو الأمين العام للاتحاد السوداني للكرة الطائرة، فماذا بعد ذلك؟ كيف يقبل الهلال بتكوين لجنة بهذا الفساد حيث يتواجد أحد أعضائها في أكثر من مؤسسة ويعمل في نفس الوقت في اتحاد الكرة في جانب تشريعي وجانب تنفيذي وجانب فني، إلى جانب عمله في لجنة عدلية، وكأن السودان يعاني من أزمة سكان أو أن الدخيري يمثل نصف سكان السودان ليشغل كل هذه المناصب!

بما أن لجنة الاستئنافات هي لجنة عدلية يتم انتخابها أو تعيينها وتفويضها بواسطة الجمعية العمومية للاتحاد، فإن الطعن في شرعية وجودها أو تكوينها الخاطئ المخالف للنظام الأساسي يُرفع أولاً كاعتراض أو طعن يُقدم لمجلس الإدارة ليتم إدراجه في أجندة الجمعية العمومية، باعتبارها السلطة العليا التي تملك صلاحية حل اللجنة، أو إعادة تشكيلها، أو إبطال قرارات تكوينها إذا خالفت اللوائح.

إذا استُنفدت كافة الطرق والدرجات القضائية الداخلية داخل الاتحاد المحلي، وكان النظام الأساسي للاتحاد يعترف بسلطة المحكمة الدولية، فإن محكمة التحكيم الرياضية بلوزان (CAS) هي الجهة النهائية الحاسمة.

يمكن اللجوء إليها للطعن في شرعية اللجنة أو بطلان قراراتها بسبب عيب في التكوين، بشرط أن يكون القرار المطعون فيه “نهائياً” صادراً عن أعلى سلطة في الاتحاد (مثل الجمعية العمومية أو مجلس الإدارة)، وخلال المهلة القانونية المحددة بـ 21 يوماً من تاريخ إخطارك بالقرار.

أمام الهلال فرصة تاريخية للانتصار للعدالة ولتوجيه ضربة قاضية لهذا الفساد، تستوجب من الهلال أن يتحرك في عدة اتجاهات مستصحباً هذا الفساد، والدخيري دبورٌ وَزَّ على خراب عِشّه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع