برزت مبادرات الأفلام الشبابية كمساحة تمنح الجيل الجديد فرصة للتعبير عن قضاياه وهواجسه ورؤيته للمستقبل عبر لغة السينما، وتسعى المبادرات إلى تشجيع الشباب على صناعة أفلام تعكس تجاربهم اليومية، وتوثق التحولات التي يشهدها المجتمع.
في السياق، انبثقت مبادرة “أفلام محلية” مطلع أكتوبر 2021، عقب انتهاء فريق عمل فيلم «نِضالَهُنَّ مُنتَقَص» من التصوير، وقد ضم الفريق المخرجة عفراء سعد، والمنتجة ولاء عزيز، ومديرة الإنتاج تسابيح عزالدين.
وتم تصوير مشاهد الفيلم في عدد من محليات ولايتي جنوب وشمال كردفان، شملت كادوقلي والدلنج وبارا وأم روابة والأبيض.
مدينة كادوقلي، كانت منبع التجربة ونقطة انطلاقها، وخلال الزيارة، تلقى الفريق دعماً وتعاوناً من شباب وشابات المنطقة الذين ساهموا في تهيئة بيئة العمل، وتوفير ما أمكن من إمكانات، وتذليل بعض المعوقات، وإتاحة شبكة من العلاقات المحلية.
ولمس الفريق اهتماماً وشغفاً واضحين بالفنون البصرية والسينما لدى مجموعة من صناع الأفلام الهواة.
أنشطة تعليمية
في هذا السياق، برزت فكرة تنظيم أنشطة تعليمية وتدريبية للمهتمين بأساسيات صناعة الأفلام، شملت التصوير والإخراج وكتابة السيناريو والمونتاج، وتم الاتفاق على تخصيص عدد من أيام الزيارة لتنظيم محاضرات تعريفية بالسينما البديلة، إلى جانب ورش تدريبية في أساسيات صناعة الأفلام التجريبية والتسجيلية والوثائقية والروائية.
وسرعان ما تطورت الفكرة وتحولت إلى مشروع حظي بدعم منظمة «العمل للأمل» (Action for Hope)، وفاق الإقبال على البرنامج كل التوقعات، فبعد أن خُطط له ليستوعب نحو 16 – 20 مشاركاً، تجاوز عدد المتقدمين أكثر من مئة شخص من المهتمين بالسينما والهواة الساعين إلى تطوير تجاربهم، وعلى إثر ذلك بدأت الترتيبات التنظيمية للورشة، التي انعقدت جلستها الأولى في أكتوبر.
استمرت الورشة أربعة أيام متواصلة، واختتمت بعرض سينمائي جماهيري في مدينة كادوقلي، غير أن فعاليات الملتقى توقفت بسبب التدهور الأمني الذي أعقب الاشتباكات الدامية في مدينة لقاوة المجاورة بين المسيرية والنوبة، وما صاحبها من موجات نزوح كثيفة نحو كادوقلي من لقاوة والمناطق المحيطة بها.

تأجيل وعودة
وبعد أيام قليلة فقط من انطلاق المبادرة، اضطر فريق العمل إلى تأجيل بقية جلسات البرنامج التدريبي والعودة إلى الخرطوم، ولم تمض فترة طويلة حتى حدث انقلاب 25 أكتوبر، الأمر الذي حال دون استئناف الأنشطة، واقتصر التواصل خلال فترة الإرجاء على منصات التواصل الاجتماعي.
ثم جاءت الحرب التي اندلعت في 15 أبريل 2023، ولا تزال مستمرة حتى اليوم، لتجبر معظم أعضاء المبادرة والمتدربين على النزوح أو اللجوء داخل السودان وخارجه، لتبقى الفكرة معلقة لسنوات، عصية على التحقق.
وإنبعثت عنقاء الفكرة من رمادها، تمسكاً بالحياة وفناً ضد الفناء، مستقبلًا مُحايثاً، مقاومةً للحرب والنسيان. وايفاءاً لوعد مستعاد بعزيمة لم تخبو.
محاضرات ولقاءات
ففي مطلع يوليو المنصرم، اتفق المنظمون والمدربون والمتدربون على استئناف ورشة «أفلام محلية» من خلال سلسلة من اللقاءات والمحاضرات تُعقد يومي الجمعة والسبت من كل أسبوع.
ونظراً لظروف الشتات التي فرضتها الحرب، تقرر تنظيم هذه اللقاءات عبر منصة «زوم»، بما يتيح استمرار التدريب وأرشفة التجربة وإتاحة المعرفة لجميع المشاركين.
وفي 24 يوليو عُقدت أولى الجلسات بعنوان «من الحكاية إلى الفيلم»، قدمها الكاتب عبدالغني كرم الله. وفي 31 يوليو انعقدت الحلقة الثانية بعنوان «مدخل إلى التصوير السينمائي» قدمها مدير التصوير طه الترامسي، تلتها في الأول من أغسطس محاضرة «مدخل إلى الإخراج السينمائي» مع المخرج محمد زبيداي.
وفي 7 أغسطس خُصصت مساحة للمشاركين بعنوان «حكايات الحرب»، تبادلوا خلالها قصصاً وصوراً ومقاطع وثقت تجاربهم مع الحرب والنزوح. وفي اليوم التالي قدم صانعا الأفلام أحمد الكناني وأحمد شمس الدين محاضرتين تناولت الأولى «أساسيات هندسة الصوت» والثانية «أساسيات كتابة السيناريو».
ولا تزال الحلقات واللقاءات مستمرة، على أن تتواصل بمحاضرات أخرى يُعلن عنها تباعاً عبر صفحة المبادرة على منصة “فيسبوك”.
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع