لم يخالف الهلال التوقعات، ونجح في العبور إلى الدور التمهيدي الثاني من دوري أبطال أفريقيا على حساب إيغل نوار البوروندي، ليواصل الأزرق حضوره المعتاد في الأدوار الأولى من البطولة.
وليس في ذلك تقليل من شأن المنافس، ولكن حتى طفل لم يتجاوز الخامسة من عمره كان على قناعة بأن تجاوز الهلال لهذا الدور مسألة وقت لا أكثر ولا أقل، قياساً بالفوارق الكبيرة بين الفريقين وبخبرة الهلال الطويلة في المسابقة.
ومنذ العام 2007، لم يعرف الهلال الخروج من الدور التمهيدي، ولذلك تعاملت جماهيره مع التأهل بصورة عادية، لأنه أحد الأشياء التي اعتادت عليها، رغم أن التأهل في بطولة بحجم دوري أبطال أفريقيا يظل إنجازاً يستحق الاحتفاء.
صحيح أن الهلال لم يكن بالصورة التي انتظرها الجمهور، ولم يقدم الأداء المنتظر، لكن علينا أن نتذكر أن الأزرق ظل يظهر بصورة مشابهة في الأدوار التمهيدية، قبل أن يرتفع مستواه كلما ازدادت صعوبة المنافسة.
وربما يعود ذلك إلى الإحساس بسهولة المهمة، الذي يجعل بعض اللاعبين يفكرون في المرحلة المقبلة قبل إكمال المهمة الحالية، وهو ما ينعكس بصورة واضحة على أداء الفريق وشكله داخل الملعب.
وفي مباراة الأمس، كان بإمكان الهلال أن يحسم الأمور منذ الشوط الأول، قياساً على الاستحواذ والفرص التي أتيحت له، لكنه لم يستثمر الفرص بالصورة المطلوبة، وترك المباراة مفتوحة على كل الاحتمالات.
وفي الشوط الثاني تراجع الأداء بصورة مقلقة، خاصة بعد التعديل الذي أجراه المدرب جوزيف زينباور بخروج عبدالرؤوف والدفع بصنداي، وهو التغيير الذي أحدث خللاً واضحاً في خط الوسط.
صنداي، في تقديري، إما أن يلعب في مركز رأس الحربة أو لا يلعب، بينما يحتاج محمد عبدالرحمن إلى استعادة مرونته وحيويته وحضوره الذهني، لأن الفرص التي يهدرها تخصم كثيراً من رصيده وتؤثر عليه معنويا. أعتقد أن والي الدين بوغبا تحمل العبء الأكبر في المباراة، خاصة خلال الشوط الثاني، إلى جانب ياسر جوباك وأحمد سالم.
وكان هذا الثلاثي، في رأيي، الأفضل في المباراة، مع الإشادة أيضاً بديارا وكرشوم اللذين قدما مباراة جيدة وحافظا على صلابة الخط الخلفي.
بيتروس قدم شوطاً أول مذهلاً، وكان أحد أبرز عناصر الهلال في تلك الفترة، لكنه تراجع في الشوط الثاني. ومع ذلك، أعتقد أن زينباور تسرع في تبديله، خصوصاً أن الفريق كان يحتاج إلى لاعب بخبرته وقدرته على ضبط إيقاع الوسط.
ومن الظلم مقارنة سامورا بجان كلود في الوقت الحالي، لأن الغامبي لا يزال يتحسس خطاه ويتعرف أكثر على أجواء الفريق وطريقة اللعب. ويكفيه فخراً أنه صنع هدف الانتصار.
كما أعتقد أن قمرديني يستحق الحصول على دقائق أكثر، فهو لاعب يملك القدرة على صناعة الفارق، ولكن في النهاية يبقى قرار التشكيلة والتبديلات من اختصاص المدير الفني، وعلينا احترام خياراته، مع حقنا في مناقشتها وتحليلها.
الآن أمام الجهاز الفني شهر كامل لترتيب الأوراق وتطوير الأداء وتصحيح الأخطاء قبل الدخول في مباريات الدور المقبل، وهي فترة مهمة جداً أمام زينباور للوصول إلى التوليفة المثلى، خصوصاً أن مستوى المنافسة سيرتفع بصورة كبيرة.
التحية لمجلس إدارة الهلال الذي يواصل تجهيز الفريق بالصورة التي جعلته يحقق التأهل دون عناء كبير، والتحية بصورة خاصة للمهندس رامي كمال، الذي أحسن القيادة وأجاد دوره القيادي بكل امتياز خلال المرحلة الماضية.
جماهير الهلال كانت سعيدة بنقل المباراة على تلفزيون السودان، ولسان حالها يلهج بالشكر والثناء لمجلس الإدارة الذي منحها فرصة متابعة فريقها دون عناء، في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
أعود وأقول إن الهلال حقق المطلوب، وحافظ على تميزه في مثل هذه الأدوار، وواصل طريقه في البطولة بثبات، لكن المطلوب الآن أن يكون العبور نقطة انطلاق نحو أداء أفضل والهلال لم يخالف التوقعات… تأهل كما اعتاد أن يفعل، وأكد مرة أخرى أن الكبير كبير.
وفي الختام: انه الهلال لون السماء وزرقة الماء وشرف الانتماء.
والسلام.