مقالات

الهلال والسباحة واللجنة الأولمبية..

 أسعد عبد الرحمن

غبنا لفترة ليست بالقصيرة، ولظروف خاصة، عن الكتابة في المجال الرياضي.. وطبعاً، خلال غيابنا القسري هذا، مرت مياه كثيرة تحت الجسر.. 

وبالأمس، حقق هلال السودان فوزاً مستحقاً على فريق مولودية الجزائر في دوري المجموعات لبطولة الأبطال، وذلك بعد مباراة كبيرة قدم فيها لاعبو الهلال مردوداً طيباً مكنهم في النهاية من خطف أول ثلاث نقاط لهم في مشوار المنافسة.. 

الف مبروك للهلال ولجماهير الشعب السوداني هذا النصر المؤزر الذي أتى في وقته تماماً..

حدث رياضي آخر مر علينا خلال الأيام القليلة الماضية ولم نتمكن من تناوله الا وهو غياب منشط السباحة لأسباب مبهمة وغير مقنعة عن المشاركة في بطولة التضامن الإسلامي التي أقيمت بالمملكة العربية السعودية مؤخراً.. 

ومنشط السباحة، الذي حافظ كثيراً على وجوده ومشاركته الفاعلة والمثمرة في البطولات الإقليمية والدولية خلال الأعوام السابقة برغم ظروف (الحرب)، كنا نتوقع منه، كمراقبين، أن يكون أول المناشط الرياضية التي تشارك باسم السودان في هذه البطولة المهمة..

 لكن، للأسف، حدث ما لم يكن في الحسبان، وغابت السباحة رغم كل الانتصارات والزخم الكبير الذي خلفته سابقاً..

واضح لكل متابع حصيف وقريب من المنشط أن هناك هوة وعدم توافق ما بين اتحاد السباحة واللجنة الأولمبية السودانية تجاه مشاركات المنشط في البطولات الخارجية التي تكون اللجنة طرفاً أصيلاً فيها.. 

وواضح أن نتيجة ذلك، أو ثمرته المرة، كانت هي استبعاد السباحة رغم جاهزية لاعبيها من المشاركة في بطولة التضامن.

ما يعنيني كصحفي ورياضي وسباح سابق هو الخسارة الكبيرة التي مني بها السودان لعدم مشاركة منشط السباحة في هذه البطولة الجامعة.. وهذه (الخسارة) بالطبع لا يمكن أن تداري سوءاتها تصريحات رئيس اللجنة الأولمبية السودانية أو بيانات اتحاد السباحة..

عدم مشاركة منشط السباحة في البطولة، مقارنة بالمكاسب التي كان يمكن أن يحققها فيها، يعتبر في نظري أمراً مؤسفاً ومخزياً يستوجب المساءلة من وزارة الشباب والرياضة، القائمة على مصالح السودان في هذا المنشط..

نقولها وبصريح العبارة للجميع : أبعدوا السباحة عن أي تجاذبات أو خلافات أو تصفية حسابات.. أبعدوا السباحة، يا سادة، عن اللوبيات والشلليات وناس شليني وأشيلك.. وعدوي وعدوك.. وصاحبي وصاحبك.

رئيس اتحاد السباحة، أو ما يعرف حالياً بالاتحاد السوداني للألعاب المائية، يشغل في نفس الوقت منصب نائب رئيس اللجنة الأولمبية السودانية. وعلى ذلك، من المفترض أن يكون حق المنشط في وجوده مصاناً ومكفولاً.. وإن لم يحدث ذلك، فهذا يعني أن هنالك مشكلة أو خللاً أو خلافاً كبيراً غير مرئي للعامة..

بالغ ما نخشاه أن يكون المنشط قد تم إدخاله قسراً في سلسلة صراع ومحاصصات تيارات اللجنة الأولمبية وأجنحتها ومراكز النفوذ والسيطرة فيها..

شخصياً، وبحكم قربي من ملف الأولمبية منذ سنوات طويلة تقارب الـ25 عاماً، أعرف تماماً كيف تدار الخلافات داخلها بعيداً عن (القيم والمثل الأولمبية).. نعم، تلك القيم التي يرفع الكثيرون شعاراتها للاسف من أجل التكسب بها، لا العمل عليها..

قلنا في بداية حديثنا إننا ابتعدنا عن الرياضة وعن الكتابة فيها لظروف وشواغل كثيرة.. ولكن ما دام الأمر كذلك، سنعود حتماً.. سنعود طالما أن الأمور في الرياضة تجاوزت كل حدود المنطق والمعقول.. فالصراعات التي كانت في السابق تنحصر بين (الشخوص) ولا تتعداها الي غيرها إلا ما ندر، أصبحت في هذا العهد البائس تتلبس الاتحادات والمؤسسات وتحركها كيفما شاءت، وفقاً لأهدافها ومصالحها الخاصة، ضاربة بذلك مصالح البلاد والعباد عرض الحائط..

نختم لنقول : انتهت بطولة التضامن الإسلامي يوم الجمعة الماضية، وخرج السودان، الذي شارك بعدة مناشط فيها، بدون حصيلة. لا ذهب ولا فضة ولا حتى مجرد حديد خردة..

عموماً، سنواصل الحديث عن منشط السباحة وعن اللجنة الأولمبية وعن ما يحاك بليل فيها.. فقط امسكوا الخشب، يا سادة.. وتابعونا..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى