
في خضم حرب مستمرة منذ أكثر من عامين، عقد عضوا مجلس السيادة الانتقالي ونائبا القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن شمس الدين كباشي والفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن العطا، اجتماعًا مع رئاسة هيئة الأركان الجديدة لاستعراض تطورات الأوضاع الميدانية والموقف العسكري والأمني بالبلاد. الاجتماع جاء بينما تتصاعد المخاوف بشأن مدينة الفاشر التي باتت ترمز لمعاناة المدنيين في دارفور، تحت حصار خانق وهجمات متكررة من قبل قوات الدعم السريع.

وزارة الخارجية السودانية أصدرت بيانًا شديد اللهجة، دعت فيه المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته الكاملة تجاه حماية المدنيين وضمان احترام سيادة السودان ووحدة أراضيه. وأكدت أن ما تشهده مدينة الفاشر ومخيمات النازحين المحاصرة يرقى إلى جرائم جسيمة تستوجب تدخلًا عاجلًا من الأمم المتحدة، محذرة من الاكتفاء بمواقف الشجب والتنديد. وطالبت الوزارة بانتقال المجتمع الدولي إلى خطوات عملية ضد ما وصفتها بـ”مليشيا آل دقلو”، بما يضمن تنفيذ قرار مجلس الأمن 2736 ورفع الحصار المفروض على الفاشر فورًا.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تعرضت المدينة لسلسلة هجمات وصفت بالوحشية، استهدفت المدنيين ومخيم أبو شوك للنازحين، ما أثار إدانات دولية، بينها موقف المفوض السامي لحقوق الإنسان الذي اعتبر الهجمات غير مقبولة ويجب أن تتوقف فورًا. ورحبت الخرطوم بهذه التصريحات، لكنها شددت على أن الجرائم المرتكبة تستدعي تصنيف قوات الدعم السريع كجماعة إرهابية بموجب القانون الدولي، مؤكدة أن الصمت الدولي يفاقم المعاناة الإنسانية ويشكل تهديدًا مباشرًا للأمن في الإقليم.
غير أن تبادل الاتهامات لا يتوقف عند هذا الحد، فبينما يطالب الجيش بتصنيف قوات الدعم السريع كمليشيا إرهابية، تواصل الأخيرة الدفع بمطالب مماثلة ضد ما تسميه “جيش الحركة الإسلامية”، في مشهد يعكس عمق الانقسام وغياب التحرك الدولي الحاسم.

وفي الداخل، أطلقت لجان المقاومة في الفاشر نداءً عاجلًا للتحرك الفوري لفك الطوق العسكري الذي يهدد حياة السكان. وحذرت من أن الاعتماد على صمود الأهالي وحده لم يعد خيارًا واقعيًا، مشيرة إلى أن المدينة تعرضت لأكثر من مئتي هجوم منذ أبريل 2023، تسببت في نقص حاد في الغذاء والدواء وانهيار البنية الاجتماعية. البيان وصف الفاشر بأنها ليست مجرد رمز، بل مدينة حقيقية تنهكها الكارثة الإنسانية اليومية، محذرًا من تكرار سيناريو سقوط نيالا بعد حصار طويل نتيجة غياب الدعم الفعلي.

الفاشر، عاصمة شمال دارفور، ظلت على مدار عامين إحدى أبرز نقاط المواجهة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. واليوم، ومع تزايد الاستنزاف وتدهور الأوضاع الإنسانية، يزداد القلق من أن صمودها قد يتحول من بطولة إلى عبء ثقيل إذا لم يتم كسر الحصار أو فتح ممرات إنسانية عاجلة. وفي وقت تتوالى فيه بيانات الإدانة، يظل سكان المدينة تحت النار، ينتظرون فعلًا يتجاوز حدود الكلمات.