تقارير
تفشي الأمية وتزايد معدلات التسرب من المدارس بين أطفال مناطق النزاع السوداني
مشاوير - تقرير: منهاج حمدي

على مدى عامين ونصف العام يتعرض الأطفال في مناطق النزاع المسلح بالسودان للحرمان من التعليم والقتل والعنف الجنسي وفقدان الأهل، وكذلك يتم الزج ببعضهم كمقاتلين في المعارك المشتعلة على الجبهات المختلفة، إذ تحول التعليم في هذه المناطق من حق إلى حلم بعيد المنال.
وجراء هذه الأوضاع بات مستقبل التلاميذ والطلاب الدراسي في مهب الريح، يكتبون أحلامهم على أطراف مراكز الإيواء بانتظار عودة الأمن والحياة.
مصير مجهول
الطالبة في مرحلة الأساس هويدا الشريف، قالت لمنصة (مشاوير) إن “الحرب عطلت الدراسة في مرحلتي الأساسي والثانوي بمدينة النهود في ولاية غرب كردفان منذ أكثر من ثمانية أشهر، وجاءت الطامة الكبرى بعد التهجير القسري لسكان المدينة من قبل قوات “الدعم السريع”، ومن ثم بات مصير آلاف من التلاميذ والطلاب مجهولاً.
وأضافت “بالتأكيد أن انقطاع الدراسة فترات طويلة بسبب طول أمد الصراع المسلح قتل في داخلي الرغبة في مواصلة التعليم، فما زلت معلقة في الصف السابع أساس قرابة العام ونص، مما جعلني أفكر جدياً في ترك الدراسة نهائياً، إذ لا أرغب في إضاعة مزيد من الوقت.
وأوضحت الشريف أن “ظروف أسرتها المادية تحول دون التحاقها بالمدارس في مدن السودان الآمنة، لذا ستضطر إلى الانتظام في سوق العمل من أجل توفير لقمة العيش لعائلتها.

تفشي الأمية
في السياق، اعتبر عضو لجنة المعلمين السودانيين الصادق محجوب، أن “التعليم في مناطق النزاع النشطة يمر بأسوأ أزمة في تاريخه طاولت كل محاور العملية التعليمية، بدءاً من التلميذ والطالب في مرحلتي الأساسي والثانوي، إذ ظل الآلاف بعيدين من حجرات الدراسة أكثر من عامين، وهذا واقع يلقى بظلاله عليهم، ويسهم في ارتدادهم إلى الأمية.
وأشار في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى أن “أزمة تراكم الدفعات طاولت أكثر من مليوني طالب، علاوة على تأثير الغياب الطويل عن المدارس مما يقود إلى تزايد معدلات التسرب نتيجة لتوقف الدراسة.
ولفت محجوب إلى أنه “على رغم الأوضاع الإنسانية المعقدة التي يعيشها النازحون الفارون من ويلات الحرب فإن حل الأزمة يتمثل في فتح مدارس الطوارئ بمراكز الإيواء والخيام الموقتة لتوفير التعليم للأطفال.
واقترح عضو لجنة المعلمين السودانيين أن يشرف على الدراسة المعلمون النازحون من مختلف التخصصات، وتُقسم أيام الأسبوع مناصفة بين الأبناء والبنات.
تزايد حالات التسرب
على صعيد متصل أشار الخبير التربوي علي سالم إلى أن “ظاهرة العزوف عن الدراسة ارتفعت بصورة غير مسبوقة في مناطق النزاع المسلح، بخاصة ولايات كردفان ودارفور والنيل الأزرق، ونتيجة تعطل العملية التعليمية أكثر من عامين اتجه مئات الأطفال للعمل في الأسواق ومناطق التعدين.
ونبه في حديثه لمنصة (مشاوير) إلى “الأخطار الأكاديمية والنفسية نتيجة ترك الدراسة فترة طويلة بسبب طول أمد الحرب، فضلاً عن إمكان اكتساب الأطفال صفات لا تليق بأعمارهم نظراً إلى عملهم في الشوارع لساعات متأخرة، وبعضهم قد يتعاطى المخدرات، ويتعرض آخرون للتحرش الجنسي واللفظي.
ولفت الخبير التربوي إلى أن “معالجة مشكلة تسرب أطفال مناطق النزاع السوداني من المدارس تتطلب تصميم برنامج قصير وطويل المدى يكون أساسه الوعي المجتمعي بصورة تدرجية حتى يصل جميع سكان تلك المناطق إلى قناعة تامة بأن التعليم لا مفر منه، وهو ما يضمن مستقبل أبنائهم ويجعلهم أسوياء في الحياة.




