
لم يعد قرار السماح بمواصلة السير في شوارع أم درمان مسألة قانون أو سلامة عامة، بل في كثير من الأحيان قرارًا ماليًا مغلفًا بشرعية شكلية. هنا يبرز سؤال صادم لكنه واقعي:
هل أصبحت المخالفة تُقاس بالمال لا بالخطر؟
ما يُسمّى بـ“استقلالية المال” في المخالفات المرورية، أي تحصيل الغرامة والسماح الفوري بمواصلة السير، تحوّل من أداة لتسهيل الإجراءات إلى ممارسة تُفرغ القانون من مضمونه فالمخالفة التي تستوجب الإيقاف أو السكات حفاظًا على الأرواح، تُحَل أحيانًا بدفع مبلغ نقدي، وكأن السلامة العامة بند قابل للتفاوض.
الأخطر من ذلك أن هذا الواقع يخلق شعورًا عامًا بأن الطريق مفتوح لمن يملك المال، ومغلق أمام من لا يملكه. السائق الملتزم يُعاقَب بالانتظار، بينما المخالف يشتري حقه في مواصلة السير.
هنا لا يعود المرور جهة تنظيم، بل سوقًا صغيرة على قارعة الطريق، تُدار فيها القرارات بعملة فورية.




