تقارير
السودان: الدلنج تحت نيران المسيّرات.. تصعيد ميداني وحراك سياسي في لحظة سودانية فارقة
تقرير - رشا رمزي

شهدت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان خلال الساعات الماضية تصعيداً عسكرياً لافتاً، بعد تعرضها لهجمات مكثفة بطائرات مسيّرة، في تطور يعكس انتقال المواجهات إلى مستوى أكثر تعقيداً في واحدة من أكثر مناطق السودان هشاشة. وبحسب إفادات سكان محليين، ترافقت الهجمات مع دوي انفجارات عنيفة وحالة من الهلع بين المدنيين، في وقت لم تكد فيه المدينة تلتقط أنفاسها عقب فك الحصار الذي فرضته قوات الدعم السريع عليها لفترة طويلة.
وفي هذا السياق، أكد مراسل قناتي العربية والحدث، استناداً إلى مصادر ميدانية، أن قوات الدعم السريع أطلقت عشرات المسيّرات الانتحارية من إقليم دارفور باتجاه جنوب كردفان، مستهدفة مواقع داخل مدينة الدلنج ومحيطها. ويأتي هذا التطور بعد إعلان الجيش السوداني نجاحه في فك الحصار عن المدينة، وهو ما اعتُبر حينها تقدماً ميدانياً مهماً. غير أن شهادات ناجين، نقلتها وكالة رويترز، تحدثت عن سقوط عدد كبير من القتلى جراء الهجمات بالطائرات المسيّرة والقصف المدفعي، إلى جانب تدهور متسارع في الأوضاع الإنسانية، مع انتشار الجوع ونقص الأدوية والخدمات الأساسية.
وبينما تتواصل الهجمات، أفادت مصادر أخرى بوصول تعزيزات عسكرية إضافية إلى الدلنج، وإنشاء نقاط تمركز جديدة على الطريق المؤدي إلى هبيلا، في محاولة لتأمين خطوط الإمداد ومنع أي التفاف ميداني. في المقابل، بث أفراد من قوات الدعم السريع تسجيلات مصورة قالوا فيها إنهم استعادوا السيطرة على هبيلا، بينما أكدت مصادر مرتبطة بالجيش صد الهجوم والحفاظ على مواقعهم، ما يعكس استمرار حرب الروايات بالتوازي مع المواجهات على الأرض.
وفي قراءة عسكرية للتطورات، اعتبر الخبير العسكري معتصم الحسن أن وصول القوات المسلحة إلى الدلنج بعد انقطاع دام أكثر من عامين يمثل تحولاً مهماً في مسار العمليات بجنوب كردفان.





