مقالات

العليقي معذور

محمد عبد الماجد

مع أننا نختلف اختلافاً جذرياً ـ جملة وتفصيلاً ـ مع المهندس محمد إبراهيم العليقي، ونعتبر إعلانه اعتزال العمل الإداري في هذا الوقت مرفوضاً وأمراً غير مقبول وغير قابل للنقاش، وقد جاء ذلك في توقيت صعب وحساس ونحن في خواتيم موسم ننشد فيه الدوري الرواندي والدوري السوداني، إلا أنني أجد له العذر، ونحسب أن انفعاله هذا ناتج عن حب وعن صدمة، وهو تعبير تلقائي من (مشجع) يمارس حبه وعشقه للهلال بروح المدرجات.

وقد ظل نائب رئيس الهلال يفتخر بذلك ويقول في كل المناسبات التي تستوجب منه أن يقدم نفسه أو يعرف منصبه إنه (مشجع هلالي)، قبل أن يقول عن نفسه إنه نائب رئيس الهلال، وفي ذلك كل الفخر؛ لأن الانتماء لمدرجات الهلال شرف ليس بعده شرف.

​ولا أخفي سراً إذ قلت إني كثيراً ما أفكر في الابتعاد عن الكتابة الرياضية والاتجاه إلى جوانب أخرى وضروب مختلفة في الكتابة، وعندما يخسر الهلال أشعر بالرغبة الفعلية في البدء في التنفيذ، لكني سرعان ما أعود لأني لا أحب أن أترك الهلال وهو مهزوم.

قد أترك الكتابة الرياضية في وقت آخر يكون فيه الهلال بطلاً، أما في مثل هذه اللحظات فإن تمسكنا بالهلال سوف يزيد.

​ومثلما يفكر فينا أي شخص في الابتعاد عن الهلال عند الخسارة، وقد يجد في ذلك عزاءً مؤقتاً وسلوى، فكر العليقي في ذلك، ونحن نقدر انفعاله ولكن نرفض منه ذلك.

نرفض ذلك من العليقي؛ لأن نائب رئيس الهلال في هذا الوقت هو جزء من المشروع وهو عراب لهذا الحلم.

رحل الطيب عبد الله، وابتعد صلاح إدريس، وغادر الكاردينال، لكن عهدنا مع السوباط والعليقي هو أن نحقق اللقب، هذا عقد بيننا وبينكما ليس مكتوباً.

أنتم تملكون الإمكانيات لتحقيق ذلك الحلم، فلماذا لا تملكون الصبر عليه؟

​نرفض اعتزال العليقي للعمل الإداري، ليس لأن حواء الهلال لن تأتي بغيرهم، ولكن نرفض ذلك لأننا لا نحب أن يكون السطر الأخير للعليقي في الهلال على هذا النحو
لا نفضل أن تكون النهايات بهذا الشكل الحزين.

هذه نهاية لن نقبلها لكم.
يجب أن لا تزيدكم مثل هذه الهزيمة إلا عزيمة وإصراراً وقوة، كل الحضارات قامت على أنقاض، وكل الإشراقات الجميلة طلعت من نفوس حزينة.

وكل البطولات تحققت بعد كمية من الإحباطات.
ميسي عندما كان قريباً من كأس العالم، وكان الأكثر استحقاقاً له، لم يحقق اللقب.. حقق ميسي اللقب بعد أن بلغ من العمر عتياً.

انظروا لهذا السودان، نحن على ثقة أننا رغم كل هذه الابتلاءات سوف نعود أقوى.

نحن لا نشترط في ذلك (حقيقة)، كفانا أن نقاتل على (أمل)، وأن نراهن على (حلم).
أحلامنا غير قابلة للنزاع، خذوا دنياكم هذه فدنياواتنا كثر.
​حواراتي الصحفية مع العليقي جعلتني أقول إني أعرفه؛ هو لأنه صادق لا يخفي انفعالاته ولا يدسها.

وهو لأنه عاشق للهلال ينفعل بذلك الشكل.

هو يمارس عشقه بتلقائية مطلقة، وفي الوسط الرياضي هذا أمر من دواعي النجاح، لكن يجب إدارة تلك التلقائية.

اعتزال العليقي الآن في هذا الوقت يعني ضربة في ظهر الهلال، هذا أمر سوف يؤثر كثيراً في الهلال، ولا أحسب أن العليقي يمكن أن يفعل ذلك.
لقد فرحنا بالهلال كثيراً… لا بأس أن نحزن قليلاً، أن نحبط، حتى نعود أقوى.

​يجب أن لا نسقط الهزيمة من حساباتنا، نحن في وسط الهزيمة جزء أصيل منه.. يخسر الأهلي المصري، يخسر صن داونز، يخسر مانشستر سيتي، يخسر أرسنال، يخسر ريال مدريد، تخسر برشلونة، كلهم يخسرون.

الهزيمة لن تفرقنا، مهما كان السيناريو الذي كان سبباً فيها.
خسارتنا في الدقيقة 94 أمر صعب ومؤلم، لكنه أمر يؤكد أننا كنا قاب قوسين أو أدنى من التأهل.

هذه الصدمات سوف تجعل تمسكنا بالهلال أكبر.
من حق العليقي (مشجع) الهلال أن يعتزل أو يبتعد، لكن العليقي (الإداري) ونائب رئيس الهلال هذا الأمر ليس من حقه، في مثل هذه الظروف نحتاج لك أكثر.

أنت وكل أعضاء المجلس تقودون سفينة الهلال؛ أي ترجل أو قفز من السفينة في هذا الوقت يعني غرق السفينة… لا أقول غرق الهلال، ولكن أقول غرق السفينة.

الهلال باقٍ… والهلال لا يرتبط بالأشخاص.

​الهزيمة عندما تحدث فذلك يعني أن هنالك قصوراً.. ابحثوا عن القصور، فنحن نتعلم من موسم إلى آخر، ونحن ننشد أن نكون في أي موسم أقوى من الموسم الذي تلاه.

لم تقصروا، ولكن بما أن الهلال خسر فلن نعفيكم.. هنالك خلل ما… نحتاج إلى تجويد أكثر.
عودوا أقوى… هذا أفضل رد يمكن أن توجهوه لمن ينتظر أن تكسر الهزيمة الهلال.

أما عن الاعتزال بسبب فساد الاتحاد الأفريقي فهو استسلام لذلك الفساد؛ هذا الفساد علينا أن نواجهه وأن نتغلب عليه، لا أن نعتزل بسببه.. لن نحارب الفساد بالهروب منه، ولا نامت أعين الفاسدين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع