مقالات

(الفار) .. ما بين التطور الأوربي والتخلف الإفريقي..!!

محمد كامل سعيد

مدخل أول :
تشهد الساحرة المستديرة في كل عام، الكثير من التطورات والمستجدات التي تتم بمباركة أهل الشأن، والخبراء والفنيين وأصحاب الخبرة.. حيث تخضع الكثير من المقترحات والقوانين للدراسة والتمحيص، بجانب التجربة العملية قبل الشروع في التنفيذ والتطبيق العملي.

ولعل كل تلك التطورات والمتغيرات التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة، قد ساهمت في اضفاء المزيد من الإثارة على كرة القدم، التي تحظى باهتمام خرافي في كل بلدان العالم.

وعملياً لا تزال هنالك العديد من الأفكار والمقترحات قيد الدراسة، تسير بلا شك في اتجاه إضفاء المزيد من الشغف والإثارة، على شاكلة نقاط الفوز، والتعادل التي تنتهي عليها أي مباراة.

مدخل مباشر :
وفي استعراضنا للمتغيرات سنجد أن من بين المستجدات التي طرأت على الساحرة المستديرة، تلك الخطوة المتعلقة بإستخدام تقنية الفار، والخاصة بالرجوع إلى حكم الفيديو، الذي يكون متصلاً على الدوام بحكم الساحة.

وتمشياً مع الخطوة الحديثة، فقد أقامت الاتحادات الوطنية، في كل البلدان، العديد من الكورسات لتأهيل حكام يقومون بتلك المهمة الجديدة، حيث يكون حكام الفار يتابعون كل كبيرة وصغيرة تحدث في المباراة من خلال الكاميرات المنتشرة لرسد الأحداث من كل الزوايا.

وتدريجياً تم تعميم تقنية (الفار) في معظم البلدان الأوروبية والأفريقية.. ووصلت آسيا وأمريكا الشمالية والجنوبية.. وشملت جميع البطولات، سواء للأندية أو المنتخبات، وعلى كل المستويات العمرية، بما في ذلك الكرة النسوية.

الفكرة، وبشكل عام وعملي، حققت نجاحاً منقطع النظير، وسط ترحاب واحتفاء من جميع الملتصقين باللعبة الشعبية الأولى على مستوى العالم.. لاعبين ومدربين وصحافيين وإعلاميين وجماهير.

وخلال الأسابيع، أو لنقل الأيام الأخيرة، تابعنا الكثير من المواقف الصعبة، التي كانت قاسية جداً على معظم المريدين، خاصة أصحاب الشأن، الذين ينتمون إلى بعض المنتخبات أو الأندية، بمختلف المسابقات سواء للاندية أو المنتخبات.

معظم الأندية والمنتخبات تأثرت بتقنية (الفار) من خلال تعرض لاعبيها للطرد، والذي كمل يعلم الجميع يفتح أبواباً مباشرة للهزيمة.. ويسهل للفريق المنافس فرصة نادرة تحقيق الإنتصار .. على شاكلة ما حدث لمنتخب إيطاليا أمام منتخب البوسنة والهرسك في ملحق التصفيات المؤهلة إلى نهائيات المونديال.

وفي إتجاه أخر بدوري أبطال أوروبا تعرض برشلونة للهزيمة أمام نده اتلتيكو مدريد بهدفين دون مقابل في الذهاب، ذلك بعد ما تعرض المدافع “كوبارسي” للطرد، مثله مثل لاعب إيطاليا “باستوري” في الخطوة الأخيرة المؤهلة للمونديال.

حتى ريال مدريد فقد فشل في الفوز واكتفى بالتعادل أمام جيرونا ليتعثر في سباق الصدارة بالليجا.. حيث تحدث عشاق الريال ومدربه وتساءلوا عن لماذا غاب الفار ولم يتدخل لاحتساب ضربة جزاء للملكي..؟!!.

وعلى مستوى البطولات الأفريقية، فإن (الفار) كان ظاهر بوضوح في الكثير من القرارات المهمة المؤثرة، مثل ذلك الذي حدث في ربع نهائي أبطال أفريقيا خلال مباراتي الأهلي والترجي من جهة.. والهلال ونهضة بركان من جهة أخرى، وبطريقة غيرت مسار النتيجة، في اللقائين واثرت عليهما.

حتى على المستوى المحلي، في مختلف البلدان، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فقد يكون معظم عشاق الكرة العربية، خاصة في مصر، قد تابعوا ما حدث خلال مباراة الأهلي وسيراميكا كليو باترا التي إنتهت بالتعادل بهدف لكل.

جدل كثيف واعتراضات هنا وهناك، وشكاوى وصلت للتهديد بالإنسحاب من الدوري.. كل ذلك بسبب أن الحكم رفض الإعتراف بضربة جزاء للأهلي في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع للقاء، الذي إنتهى بالتعادل بهدف لكل فريق.

ولعل المتابع للأحداث الكروية، خاصة الأخيرة، يتأكد بشكل عملي من أن عشاق الكرة الأوروبية، سواء على مستوى الأندية والمنتخبات، يتقبلون قرارات (الفار) بصدر رحب، بمعزل عن أي رفض أو احتجاج أو إعتراض.

وعلى العكس تماماً، سنجد أن الاعتراضات تتزايد وتتضاعف من جانب عشاق الكرة العربية والأفريقية، في إشارة واضحة تؤكد تفشي التعصب، وتواضع الفهم العام للرياضة عموماً، وكرة القدم بشكل خاص..!!.

تخريمة أولى : ودع المنتخب الإيطالي حلم الوصول إلى المونديال للمرة الثالثة على التوالى.. وهو الحائز على لقب بطل العالم في أربع مناسبات.. وعملياً. تقبل الجميع قرار طرد للنجم “بستوري” بصدر رحب، وبدون ضوضاء أو احتجاجات أو شكاوى..!!.

تخريمة ثانية : تعرض برشلونة وريال مدريد للخسارة في دوري أبطال أوروبا أمام أتلتيكو مدريد وبايرن ميونيخ.. ومر ذلك بهدوء بلا ضجيج أو ضوضاء.. وشرع الفريقان في الإعداد لجولتي الحسم إياباً.. ودي بالجد أسمى معاني التنافس الكروي التي نبحث عنها في سوداننا..!!.

تخريمة ثالثة : هنالك الكثير من أوجه الشبه، والتي تصل إلى درجة التطابق، ما بين الاتحاد الأفريقي ونظيره السودانى.. ولحدي هنا ما في زول يسألني عن تفاصيل ذلك التشابه والتطابق..!!.

همسة: الواقع الذي نعايشه بخصوص تقنية (الفار).. أنها ستظل متارجحة ما بين نظرية التطور الأوروبي، والتخلف الإفريقي..!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع