تقارير
موت صامت في السودان… انعدام الأدوية والعقاقير الفاسدة يفاقمان معاناة المرضى
الخرطوم - تقرير: مشاوير

على رغم استئناف الإنتاج داخل أكثر من ستة مصانع للأدوية بالعاصمة السودانية الخرطوم، لا تزال الأزمة قائمة ومعاناة المرضى مستمرة في الخرطوم وأم درمان وبحري، وكذلك في عدد من الولايات نتيجة انخفاض الإمداد الدوائي المحلي والمستورد. وجراء هذه الأوضاع يواجه آلاف السودانيين خطر الموت بسبب انقطاع الأدوية المنقذة للحياة والأساسية، لا سيما أدوية ضغط الدم والسكري والمضادات الحيوية، وحتى المحاليل الوريدية، وشهدت مناطق النزاع المسلح ارتفاع عدد حالات الوفيات بصورة غير مسبوقة.
ودفعت حال الفوضى وانشغال السلطات بالحرب، وكذلك غياب الرقابة وعدم التدقيق، إلى رواج واسع لتجارة الدواء الفاسد منتهي الصلاحية، إذ يباع في السوق السوداء من دون حسيب ولا رقيب في مشهد يعكس مأساة إنسانية وصحية غير مسبوقة، مما يشكل خطراً إضافياً يهدد الأرواح.
حالات وفاة
في السياق قالت سلمي عبادي التي تقطن منطقة الشجرة في الخرطوم إن “نفاد العلاجات طاول أصنافاً ضرورية مثل أدوية ضغط الدم والسكري ومرضى القلب والفشل الكلوي والمسكنات، مما فاقم معاناة المرضى، ونتيجة لهذه الأزمة المستفحلة حدثت وفيات عدة، وبات كثر من المواطنين يائسين من زوال الأوجاع والأمراض ويخشون الموت في أي لحظة”.
وأضافت أن “تفاقم أزمة الدواء أدى إلى تزايد حالات الوفيات وسط السكان خصوصاً أصحاب الأمراض المزمنة، إذ فارق أكثر من 12 شخصاً من كبار السن حياتهم في مناطق الأزهري والأندلس ومايو، فضلاً عن حالات عدة في ضاحية اللاماب وجبرة”.
وأوضحت عبادي أن “الأزمة لم تعد مرتبطة بتوفير الدواء فحسب، بل بفاعليته ومطابقته للمواصفات بخاصة بعد انتشار أدوية مجهولة المصدر ومنتهية الصلاحية في الأسواق، مما يشكل أخطاراً على حياة آلاف السودانيين”.
تحديات وتدخلات
وفقاً للصيدلي إبراهيم حامد، فإن “استمرار الحرب أسهم في انخفاض الإمداد الدوائي المحلي والمستورد، مما سبب معاناة للمواطن الذي يبحث عن دواء متنقلاً بين الصيدليات من دون أن يحصل عليه، ومن ثم فإن الوضع يحتاج إلى تدخل عاجل من الدولة لوضع حد لهذه الأزمة المستفحلة”.
ونبه حامد من أن “استئناف الإنتاج بعدد من مصانع الأدوية في ولاية الخرطوم خطوة لم تسهم في حل الأزمة نظراً إلى أن هذه المصانع تنتج عقاقير الضغط والسكر والمضادات الحيوية فحسب، وهي لا تكفي لعدد السكان، لا سيما في ظل تزايد أفواج العائدين إلى العاصمة من مناطق النزوح واللجوء”.
وأشار إلى أن “من أكثر التحديات التي تواجه عودة بعض المصانع للعمل في الخرطوم عدم استقرار التيار الكهربائي الذي يمثل العقبة الأكبر حالياً أمام استعادة الطاقة التشغيلية الكاملة، إذ تعمل المصانع باستخدام الغازولين والطاقة الشمسية، مما أدى إلى ارتفاع كلفة التشغيل”.
تدابير وبروتوكولات
في غضون ذلك، عقدت وزارة الصحة السودانية اجتماعاً مع مجلس التنسيق الصيدلي لاتخاذ جملة من التدابير لتفادي تداعيات الحرب الأخيرة على إيران والإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز ومنع حدوث نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية.
في المنحى ذاته قال وزير الصحة السوداني هيثم محمد إبراهيم إن “الاجتماع ناقش ثلاثة محاور رئيسة، أبرزها الوفرة الدوائية في ظل تطور حرب إيران وضمان الإمداد الدوائي والمستهلكات الطبية عبر الصندوق القومي والشركات، إلى جانب فتح منافذ تعاون مع دول أخرى”.
وأشار إلى “متابعة ملف التصنيع الدوائي ومشروع الاستثمار الداخلي، إذ تم الاتفاق على وضع رؤية متكاملة لدعم القطاع”.
ونوه إبراهيم بأن “الاجتماع بحث مقترح منظمة الصحة العالمية في شأن الشراء الموحد لدول الإقليم”، مؤكداً موافقة السودان على الانضمام للمبادرة والعمل على التنسيق مع المنظمة لتعزيز الأمن الدوائي.
بدوره أوضح الأمين العام للمجلس القومي للأدوية والسموم محمد بشير أن “الإجراءات الاحترازية شملت تفعيل بروتوكولات مع عدد من الدول خارج منطقة الخليج، إلى جانب التوسع في التصنيع التعاقدي للأدوية والمستلزمات الطبية”.
في حين لفت رئيس شعبة مستوردي الأدوية وليد محمد أحمد إلى أن “أبرز التحديات التي تواجه شركات الاستيراد بسبب الحرب في الشرق الأوسط تتمثل في تأخر وصول الشحنات عن مواعيدها المتفق عليها، فضلاً عن ارتفاع كلف الشحن والتأمين، إضافة إلى زيادة أسعار المواد الخام ومدخلات الإنتاج”.
وحذر من أن الشح في الإمدادات سينعكس مباشرة على توفير الأدوية في الصيدليات، كاشفاً عن ارتفاع كلف التأمين والترحيل بنسبة تراوح ما بين 100 في المئة و120 في المئة.




