مقالات

انحيازات بعض المتعلمين نحو الإثنية 

مدني عباس مدني 

واحدة من أكثر الظواهر لفتاً للانتباه في هذه الحرب هي انحيازات بعض المتعلمين نحو الإثنية والعسكرة، أو الجمع بينهما معاً.

وهذه ليست مسألة يمكن تفسيرها باعتبارها مجرد انحرافات فردية، بقدر ما تعبّر عن خلل بنيوي عميق.

كما تعكس هذه الظاهرة هشاشة فكرة الحداثة لدى جزء من “الأفندية” السودانيين؛ إذ يتخلّى بعضهم بسهولة عن كل ما اكتسبه من معرفة حديثة أو قيم عقلانية أو أدوات تحليل علمي، في سبيل تحقيق مكاسب سياسية أو اجتماعية.

ولا يجد حرجاً في توظيف أدوات الحداثة الشكلية — من لغة ومصطلحات وخطابات — لتبرير مواقف تناقض جوهر تلك الحداثة نفسها.

فقد يتحدث أحدهم عن الدولة ومؤسساتها وضرورة الحفاظ عليها، بينما يساهم عملياً في تأجيج حرب تمثل التهديد الوجودي الأكبر للدولة السودانية.

وقد يتحدث آخر عن مقاومة المركز والانحياز للهامش، في الوقت الذي يدعم فيه قيادات ذات مشاريع عسكرية-اقتصادية تقوم على صناعة مجد عائلي ، لا على تحرير الهامش أو تحقيق العدالة.

بل إن هذه الحرب نفسها أسهمت في تعميق الفوارق التنموية والاجتماعية داخل السودان بدل معالجتها.

إن إعادة تصويب مسار هذه الشريحة من الأفندية السودانيين، بحيث يتحولون إلى مثقفين حقيقيين يساهمون في تنوير المجتمع ودفعه نحو مسار التنمية الديمقراطية والسلام، تمثل نقطة مفصلية في أي محاولة جادة لإيقاف الحرب.

وهذا لا يتحقق فقط عبر إدانة مواقفهم أو السخرية من تناقضاتهم، بل يتطلب تكثيف الحوار معهم، ومحاولة تفكيك الأسس الفكرية والسياسية التي أنتجت هذه الانحيازات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: النسخ ممنوع