
صدر حديثًا عن دار الريّس للنشر والتوزيع والترجمة عملٌ سردي جديد للكاتب والصحفي محمود الدنعو بعنوان (إدريس: بين ثنائية الماء والنار)، وهو من جنس النوفيلا (الرواية القصيرة)، في تجربة تمزج بين أدب الرحلة والدراما النفسية، وتغوص في أسئلة الهوية والذاكرة والمنفى. وقد نفّذ له الغلاف الفنان معتز محمد علي.
تدور أحداث العمل في بلدة أم دافوق الحدودية، حيث تتقاطع الصحراء بالوديان، وضجيج الشاحنات بهدير السيول، لتنكشف حكاية إدريس صيام، الشيخ السبعيني الذي يعود بعد خمسة عقود هاربًا من ماضٍ مثقل بـ”النار” التي شكّلت جحيمه الشخصي، وباحثًا عن “الماء” بوصفه خلاصًا وسكينة. يحمل إدريس سرًّا دفنه لنصف قرن، وتطارده ذاكرة الحريق الأول، ليصطدم عند عودته بحريقٍ آخر قضى على فرص الحياة وأعاد طرح سؤال المصير.
تتنقّل النوفيلا بين جغرافيا غرب السودان وصولًا إلى أم دافوق، كما ترصد التحولات الاجتماعية والعمرانية التي شهدتها مدينة نيالا بين خمسينيات وتسعينيات القرن الماضي، متخذةً من دارفور وإفريقيا الوسطى مسرحًا لصراعٍ كونيّ بين الذاكرة والنسيان، والغربة والانتماء.

ويحضر في النص عددٌ من الشخصيات ذات الأبعاد المركّبة، من بينها الجنرال مختار، المدان بمحاولة انقلابية في بلاده، والذي يعيش متخفيًا في بلدة طوال القريبة من الحدود، ويتزوج من ماريا، معلمة اللغة الإنجليزية القادمة من جنوب السودان، في تشابكٍ إنساني يعكس تعقيدات الإقليم وتحولاته السياسية والاجتماعية.
العمل هو الرواية الثالثة في مسيرة الدنعو السردية؛ إذ سبق له أن أصدر في2023 رواية (سابنا: حكاية من بلاد الهيمالايا)، ثم رواية (ضحى كاتماندو) في 2025، وكلتاهما تدوران في نيبال ضمن مشروعه الهادف إلى المزج بين أدب الرحلات والرواية. وفي هذا الإصدار الجديد، يعود الكاتب إلى السودان، مستثمرًا تكثيف النوفيلا ليقدّم سردًا ملحميًا مشوّقًا، غنيًا بالرموز والتفاصيل الإنسانية.
وأكد الدنعو لـ(مشاوير نيوز) أن هذه الإطلالة الجديدة عبر دار الريّس تأتي “مفعمة بالأمل في قراءات نقدية واعية ومحترفة تحفّز لقادم الأعمال”، موجّهًا شكره وتقديره للقراء أولًا، ولأسرة دار الريّس بوصفهم شركاء هذا العمل، ومعربًا عن أمله في أن يأتي النص عند مستوى حسن الظن والتوقع.




