تفتّقت عبقرية طيف واسع من البلابسة عن اجتهادات تشبه بحث الملتاث الذي يضرب يمنة ويسرة؛ عن مخرج. حين تضيق الطرق، يكثر الكلام، ويكثر معه البحث عن أي حيلة لتخفيف الحمل عن الحركة الإسلامية السودانية وحزبها المؤتمر الوطني وواجهاتهما ومليشياتهما.
القصة ببساطة: وضعت الإدارة الأميركية هذه الكيانات جميعاً في سلة واحدة باسم الإخوان المسلمون، وألحقتها بالتصنيف المعروف (تنظيم إرهابي).
هنا بدأ جنون البلابسة؛ فابتكروا حيلة ظنوا أنها ذكية: ما دام التصنيف وقع على الإخوان المسلمين، لماذا لا نلصق التهمة بإخوان آخرين ونبرئ الجماعة التي حكمت السودان ثلاثين عاماً؟
وهكذا وبكل بساطة الدنيا اختاروا جماعة الراحل صادق عبد الله عبد الماجد وألبسوها التهمة، ظناً منهم أنهم يستطيعون خداع إدارة ترمب والتمويه عليها.
فجأة، أصبح الراحل صادق عبد الله عبد الماجد وجماعته، التي تعد على أصابع اليد، هم المرشحون للتهمة، كأنهم هم الذين حكموا السودان ثلاثين عاماً وجلبوا المتطرفين، وأحكموا القبضة على الجيش والأجهزة الأمنية، ثم أشعلوا الحرب.
والواقع يقول إن الحرب ليست أكثر من صراع مسلح بين مليشيات نشأت في ظل حكم الحركة الإسلامية نفسها، وعلى رأسها وأقواها الدعم السريع.
فما ذنب الراحل صادق عبد الله عبد الماجد وجماعته؟ الجواب عند البلابسة، الذين سدروا في غيهم بحماس بالغ، فانطبق عليهم المثل الشعبي:
“ناس البكا استغفروا… والجيران كفروا.”
يريدون أن يقنعوا العالم أن الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني ليسوا (إخوان) وبالتالي فإن التهمة الأميركية لا تعنيهم في شيء.
بل بلغ بهم الهزل أن حاولوا “تنوير” الإدارة الأميركية بحقيقة الوضع، مؤكدين أن الكيزان الذين حكموا السودان ثلاثين عاماً، وأداروا شبكات السلطة والاقتصاد والأمن، وأنشأوا المليشيات بما فيها الدعم السريع، ليسوا هم الإخوان المسلمين المقصودين في التصنيف.
وكأن الإدارة الأميركية أخطأت العنوان (دقست) وان مهمة البلابسة المقدسة هي التصحيح لها.
أما الحركة الإسلامية السودانية – في رواية البلابسة – فهي بريئة من التهمة الأميركية، ولا ذنب لها في كل ما حدث ويحدث في البلاد.
يا للبلابسة!